حينئذ يكون تمام الموضوع لذلك الحكم الخاصّ ذات العنب المتحقّق في الخارج ، فيحكم ببقائه في ظرف الشكّ . لكنّه بمراحل عن الواقع ، كما أنّ التمسّك باستصحاب الملازمة بين الغليان والحرمة كذلك ، وتمام الكلام في محلّه « 1 » .
كما أنّ منعه عن جريانه في خصوص مثال العنب ولو على القول بصحّة الاستصحاب التقديري فهو في غاية المتانة ، لما عرفت .
وأمّا منعه عن جريانه في المقام ، بدعوى عدم بقاء الموضوع ، فيرد عليه :
أنّ موضوع المستصحب في المقام هو نفس طبيعة الصلاة ، ومن الضروري إضافة اليقين والشكّ إليها ، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب إلّااتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ، وهو متحقّق في المقام قطعاً ، فإنّ طبيعي الصلاة لو كانت موجودة سابقاً لم تكن واقعة في غير المأكول ، فيحكم ببقائها على ما كانت عليه في ظرف الشكّ .
فالصحيح في الجواب أن يقال : إنّ الاستصحاب التعليقي على تقدير صحّة جريانه فإنّما يصحّ إجراؤه في الأحكام الشرعية ، دون موضوعاتها أو متعلّقاتها ، فإنّ الموضوع أو المتعلّق للحكم الشرعي إنّما يترتّب عليه الأثر فيما كان موجوداً بالفعل ومتحقّقاً في الخارج ، وأمّا وجوده التقديري المعلّق على شيء لم يتحقّق فهو غير قابل للتعبّد به ، لعدم أثر مترتّب عليه ، وعدم كونه بنفسه قابلًا للتعبّد .
وأمّا الملازمة المتيقّنة فهي غير قابلة للتعبّد ، لعدم كونها بنفسها قابلة للتعبّد وعدم أثر شرعي مترتّب عليها . مثلًا إذا رتّب الأثر الشرعي على وجود الغسل بالماء ، وشككنا في وجوده من جهة الشكّ في وجود الماء في الحوض ، فإنّه وإن
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 48 ) : 161 وما بعدها