المبحث الثالث فيما تقتضيه الأصول الحكمية
ولنفرض الكلام فيه مع قطع النظر عن ثبوت الجواز بالأصل الموضوعي وإلّا فلا مجال لجريان شيء من الأصول الحكمية في ظرف جريانه ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه إن تمّ شيء منها في إثبات الجواز وصحّة اقتصار المكلّف في مقام الامتثال بما يأتي به في المشكوك فيه فهو ، وإلّا فلابدّ من القول بعدم الجواز ولزوم الإتيان بالصلاة فيما يقطع أنّه ليس من غير المأكول ، فإنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، وقد مرّ في الأمر الثاني من الأمور المتقدّمة في صدر الرسالة « 1 » أنّه لا فرق في لزوم إحراز وجود المأمور به بقيوده بين أن يكون القيد وجودياً أو عدمياً ، فنقول : تقريب الاستدلال بالأصل الحكمي في المقام من وجهين :
الأول : ما استند إليه صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) « 2 » من إجراء أصالة الإباحة في نفس الصلاة ، بدعوى أنّ الصلاة في المشكوك فيه لم يعلم حرمتها من الشرع ، فهي مباحة على ما يقتضيه قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام
هامش
( 1 ) في ص 6
( 2 ) الحدائق الناضرة 7 : 86