إنّ هذا المائع لم يكن خمراً مقيّداً بيوم الجمعة ، والآن كما كان .
والسرّ فيه : ما ذكرناه من أنّ الحكم يترتّب على ذوات الأجزاء المجتمعة ، لا مع وصف الاجتماع ، نظير ترتّب الأثر التكويني على عدّة أمور خارجية ، بحيث يكون الاقتضاء الواحد قائماً بالمركّب .
وهذا هو الوجه في عدم المعارضة ، لا ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » من كون الشكّ في وجود المركّب مسبّباً عن الشكّ في وجود أجزائه ، ومع جريان الأصل في السبب لا تصل النوبة إلى جريانه في المسبّب ، وذلك لأنّ السببية وإن كانت واضحة إلّاأنّها ليست بشرعية ، فلا حكومة لأحد الأصلين على الآخر .
هذا كلّه في المركّب من غير العرض ومحلّه ، وإن كان التركيب من عرضين لمحلّ واحد .
وأمّا في المركّب من العرض ومحلّه فلا مناص فيه من اعتبار العرض نعتيّاً ، ضرورة أنّ العرض وجوده في الخارج لا ينفكّ عن وجود نسبة بينه وبين موضوعه ، فإنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، فإذا اخذ في الموضوع فإمّا أن يؤخذ بنحو النعتية - أعني بها وجوده بما هو عرض وقائم بالغير - أو بما هو شيء في نفسه مع إلغاء جهة النسبة والنعتية .
فعلى الأول لا مناص عن أخذ الموضوع متّصفاً به ، فإنّه معنى النعتية .
وعلى الثاني لابدّ من ترتيب الأثر على مطلق وجوده ، ولو في غير هذا الموضوع ، وهو خلف مع فرض التركّب من العرض ومحلّه .
وهذا هو الوجه فيما ذكرناه ، لا ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 2 » من
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 410
( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 420