ظهور العام فيما قاله المتكلّم ، لكنّه يوجب انقلاب ظهوره من جهة كاشفيته عن مراد المتكلّم واقعاً ، فإنّه إذا كشف عن عدم جعل الحكم للخاص من أوّل الأمر فلا مناص من أن يكون ما ثبت له الحكم ملحوظاً من أوّل الأمر بنحو التقييد ، فإنّه إذا علم عدم الإطلاق واستحالة الإهمال فلا مناص عن التقييد .
والعجب من بعض الأعاظم ( قدّس سرّه ) « 1 » كيف غفل عن ذلك ، وذهب إلى عدم تعنون العام من جهة التخصيص ، بدعوى أنّ خروج فرد عن تحت العام نظير موته في الخارج ، فإنّه وإن كان يوجب قصر الحكم بالباقي لا محالة إلّاأنّه لا يوجب تعنونه بعنوان آخر زائد على ما كان عليه ، مع وضوح أنّ القصر في مقام الفعلية بعدم الموضوع خارجاً لا يكشف عن القصر في مقام الجعل ، فإنّ الحكم في ذلك المقام قد جعل على موضوعه المقدّر وجوده ، ففعلية الوجود الخارجي وعدمها أجنبيّتان عن سعة الحكم وضيقه . فالذات المعدومة ما لم يكن دليل التخصيص محكومة بالحكم على تقدير وجودها خارجاً ، وهذا بخلاف التخصيص ، فإنّه يوجب قصر الحكم على غير أفراد المخصّص في مقام الجعل لا محالة ، فإنّ عدم الإطلاق يكشف عن التقييد كما عرفت .
ومن الغريب أنّه ( قدّس سرّه ) استشهد على ما أفاده من عدم إيجاب التخصيص تضييقاً في ناحية العام بخلاف التقييد في المطلقات بذهاب جماعة إلى جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية ، مع تسالمهم على عدم الجواز في المطلق ، ولذا لم يذكر هذا البحث هناك .
فإنّ القائل بجواز التمسّك لا يفرّق بين المقامين قطعاً ، كما ينادي به بأعلى
هامش
( 1 ) وهو المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) في مقالات الأصول 1 : 440 - 441 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 519