اضطرّ الإنسان إلى أكل لحم ما كان محرّماً في نفسه . أو للحرمة الشأنية ولو لعارض ، حتّى لا تصحّ في شيء من ذلك ؟ وجوه .
والتحقيق أن يقال : إنّه إن اقتصرنا في بطلان الصلاة في غير المأكول بخصوص السباع - كما هو صريح رواية علي بن [ أبي ] حمزة المتقدّمة « 1 » - فلا مناص من كون المانعية ثابتة للعنوان الذاتي ، وهو وقوع الصلاة في أجزاء السباع .
وأمّا إذا تعدّينا منها إلى غيرها ، بحمل الرواية على التقيّة ونحوها ، فلا موجب لرفع اليد عن ظواهر الأدلّة في أخذ حرمة الأكل في موضوع عدم الجواز فإنّ الحمل على المعرّفية وعدم كون العنوان المأخوذ في الموضوع موضوعاً خلاف الظاهر ، لا يصار إليه إلّابقرينة .
فما عن شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدّس سرّه ) « 2 » من جعل المانع هو الوقوع في أجزاء العناوين الذاتية بلا موجب ، مضافاً إلى أنّه لا موجب حينئذ للتعدّي إلى ما لا يكون محرّماً في ذاته بل عرض له هذا العنوان ، مثل الموطوء وشارب لبن الخنزيرة والجلال ، وإن كان الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 3 » توقّف في الأخير ، نظراً إلى كون الجلل مثل الاضطرار من العناوين القابلة للزوال .
وأنت خبير بأنّ القبول للزوال أجنبي عن المانعية ، وكيف يقاس ذلك بالاضطرار ، فإنّه موجب للحلّية بالقياس إلى خصوص المضطر ، لا تبدّلًا في ذات اللحم حتّى يحرم على عامّة المكلّفين ، كما في الجلل . فالجلال ما دام كونه كذلك محرّم على كل أحد ، وكونه قابلًا للزوال لا ينافي مانعيّته عن الصلاة حال وجوده .
هامش
( 1 ) في ص 20
( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 320 وما بعدها
( 3 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 96