تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 18

مساهمون:

صرسالة في اللباس المشكوك ١٨
المذكور يستحيل التقييد بكون الداعي هو الأمر أيضاً على ما بيّن في محلّه « 1 » . فالمأمور به ليس إلّاالوجود المهمل ، لا المطلق ولا المقيّد ، كما هو الحال في كلّ ما يكون من التقسيمات الثانوية المترتّبة على جعل الحكم وفرض وجوده . وقد ذكرنا في محلّه أنّ التقييد بكون الداعي هو الأمر لابدّ وأن يكون بأمر آخر متمّم للأمر الأول كما في العباديات ، وعليه فالأمر بما يعلم تحقّقه خارجاً في غير العباديات يكون من اللغو الواضح . فإن قلت : يكفي في عدم لغوية الخطاب بعدم الضدّ مع الخطاب بوجود ضدّه الآخر كونه تأكيداً له ، إذ اللغوية ترتفع بأدنى نكتة ، ولتكن النكتة هو التأكيد . على أنّ اللغوية على تقدير تسليمها إنّما تكون مع توجّه الخطاب إلى مخاطب واحد ، وأمّا إذا كان خطاب الشرطية مع واحد والخطاب بالمانعية مع آخر فأين اللغوية ؟ قلت : اندفاع اللغوية لنكتة التأكيد عين الالتزام باستحالة الجعلين ، فلابدّ وأن يكون المجعول إمّا الشرطية أو المانعية ، غاية الأمر أنّه في مقام الإثبات ربما يطلب الوجود وأخرى عدم ضدّه . وأمّا اندفاع اللغوية من جهة تعدّد المخاطب فهو إنّما يفيد إذا لم تكن الأحكام مشتركة ، وكان كل مخاطب محكوماً بحكم خاصّ ، وإلّا فكل منهما مخاطب بخطابين يكون أحدهما لغواً لا محالة . فتحصّل ممّا ذكرناه : استحالة جعل المانعية لأحد الضدّين مع جعل الشرطية للضدّ الآخر ، نعم إذا كان الضدّان لا ثالث لهما فلا تتمحّض اللغوية في جعل المانعية ، بل يكون اللغو هو جعل إحداهما مع جعل الأخرى من دون ترجيح
هامش
( 1 ) لاحظ محاضرات في أصول الفقه 1 ( موسوعة الإمام الخوئي 43 ) : 520 فإنّ المذكور فيه ينافي ما ذكره هنا