كان فيهما ملاك الشرطية والمانعية .
قلت : ليس أخذ شيء شرطاً أو مانعاً في المأمور به إلّامن جهة دخلهما في ملاكه ، بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، فيرجع الأمر إلى دخل وجود أحد الضدّين وعدم الآخر في تحقّق الملاك والمصلحة ، فيعود المحذور .
ودعوى أنّ اللازم هو وجود المصلحة في نفس الأمر ، وأمّا في المتعلّق فلا ملزم له ، فلا مسرح لها في الأحكام الحقيقيّة الناشئة عن الإرادة والكراهة والحبّ والبغض ، وهل يعقل تعلّق الإرادة بشيء بلا مصلحة في متعلّقها بل لمصلحة في نفسها ، كلّا . نعم يمكن ذلك في الأحكام غير الحقيقيّة الناشئة عن مصلحة في نفس الإنشاء وجعل الحكم ، لكنّها بمراحل عن محلّ البحث والكلام ، هذا .
مضافاً إلى أنّ جعل الشرطية لأحد الضدّين وأخذ وجوده في متعلّق الأمر يغني عن أخذ عدم الضدّ الآخر فيه والخطاب به ، ولو فرض فيه ملاك المانعية أيضاً ، فكيف يمكن البعث المولوي نحو عدم الضدّ مع فرض البعث إلى وجود ضدّه ، مع أنّه من اللغو الواضح .
فإن قلت : إذا كان إغناء أحد الجعلين عن الجعل الآخر موجباً للغويته لما كان يقع النزاع في وجوب المقدّمة شرعاً ، وفي استلزام الأمر بأحد الضدّين للنهي عن الضدّ الآخر ، أو في استلزام وجوب أحد المتلازمين لوجوب الآخر ، فإنّ كلّ ذلك يكون من اللغو كما عرفت .
قلت : استلزام وجوب ذي المقدّمة لوجوب مقدّمته ليس بمعنى استلزام البعث نحوه للبعث نحوها ، كيف وهو خلاف الواقع وجداناً ، بل بمعنى استلزام إرادة الشيء لإرادة مقدّمته قهراً من دون اختيار في ذلك للمريد ، أو بمعنى أنّ البعث إلى الشيء بعث نحو مقدّمته بالعرض . وعلى كل حال ، فليس هناك بعثان مولويان حتّى يكون أحدهما من اللغو الباطل .
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 16
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في اللباس المشكوك ١٦