تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 17

مساهمون:

صرسالة في اللباس المشكوك ١٧
ومنه يظهر الجواب عن استلزام وجوب الشيء للنهي عن ضدّه ، أو الأمر بملازمه . فإن قلت : إذا كان الأمر بشيء مع عدم الحاجة إليه في تحقّق متعلّقه خارجاً موجباً للغويته ، فلابدّ من قصر الأحكام الشرعية بما لا يكون للمكلّف بنفسه داعٍ إلى إيجاد متعلّقاتها ، وإلّا فيكون الأمر بالإيجاد من اللغو كما ذكرت . قلت : الحكم في القضايا الحقيقيّة ليس إلّابمعنى الإنشاء بداعي جعل الداعي على المكلّف إمكاناً ، أي جعل ما يمكن أن يكون داعياً له ، من دون نظر إلى شخص خاصّ ، ومن المعلوم عدم التفاوت في ذلك بين ما يكون للمكلّف داعٍ إلى الفعل خارجاً وعدمه . وأمّا في القضايا الخارجية فإن كان الآمر لا يعلم بتحقّق مراده من غير جهة أمره في الخارج فالحال فيه هي الحال بعينها في القضايا الحقيقية ، وإلّا فيكون من اللغو الواضح ، نعم فيما إذا كان المطلوب خصوص وجوده العبادي ومضافاً إلى المولى فالعلم بوجوده المطلق في الخارج لا يوجب لغوية الأمر به بنحو خاصّ . فإن قلت : الأمر بشيء مطلقاً يكون أمراً بإيجاده مضافاً إلى المولى وبداعي أمره ، ضرورة استحالة الأمر بشيء مقيّداً بأن يكون الداعي إلى إيجاده غير أمر المولى ، لما عرفت من أنّ الأمر إنّما هو لجعل الداعي ، فيستحيل تقييد المأمور به بأن يكون بداعٍ آخر ، ومن المعلوم أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق . وما يرى من سقوط الأمر بما إذا أتى بذات المأمور به في التوصّليات فهو من جهة حصول الغرض ، كما إذا صدر الفعل لا عن اختيار ، لا من جهة الإتيان بالمأمور به . قلت : استحالة التقييد بكون الداعي غير أمر المولى لا تكشف عن كون المأمور به خصوص الوجود المضاف إلى المولى ، وذلك فإنّه كما يستحيل التقييد