والفرق بين الأجزاء والشروط أنّ الأثر مترتّب على الأجزاء ولكل منها دخل فيه ، وهذا بخلاف الشرائط ، فإنّ الأثر لا يترتّب عليها ، وإنّما يترتّب على ذات المشروط في زمان وجودها ، وحينئذ فيجري فيه جميع ما ذكرنا في الجزء بعينه .
هذا كلّه إذا لم يعلم من نفس الدليل أو من الخارج دخل عنوان آخر في الموضوع أو المتعلّق ، وإلّا فلابدّ من إحرازه ، ولا أثر لإحراز ذات الجزأين أو ذات المشروط في زمان الشرط بضمّ الوجدان إلى الأصل .
ومن هنا وقع الكلام فيما إذا ركع المؤتم وشكّ في إدراكه ركوع الإمام ، في أنّ استصحاب بقاء الإمام راكعاً هل يكفي في الحكم بصحّة الاقتداء ، من جهة أنّ الموضوع هو ركوع المأموم في زمان ركوع الإمام وهو محرز بضمّ الوجدان إلى الأصل ، أو أنّ الموضوع هو إدراك المأموم لركوع الإمام المنتزع عن اجتماع الركوعين في زمان واحد ، واستصحاب بقاء الإمام راكعاً لا يثبت هذا العنوان .
وقد مال إلى كلّ من الوجهين شيخ مشايخنا العلّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في موضعين من كلامه « 1 » والمسألة محرّرة في محلّها « 2 » .
وملخّص الكلام : أنّ نفس التركّب لا يمنع من ضمّ الوجدان إلى الأصل ما لم يكن هناك قرينة على دخل عنوان آخر ، ومن ذلك ما إذا اخذ عدم وصف قيداً في الموضوع أو المتعلّق بنحو النعتية - أعني به الاتّصاف بالعدم - كما إذا ترتّب الأثر على الماء المتّصف بعدم الكرّية ، فإنّه لا يكفي حينئذ استصحاب عدم نفس الوصف وضمّه إلى الوجدان في ترتّب الحكم ، لعدم إثبات الاتّصاف بذلك ، بل
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة 2 ( تراث الشيخ الأعظم ) : 334 ، 427
( 2 ) راجع شرح العروة الوثقى 17 : 112 وما بعدها