خمس عشرة رضعة ، ومنهم من قال بسبعة ، ومنهم من حرّم فوق الخمسة ، عدا مالك الذي خالف النصّ وحرّم قطرة واحدة ، ثمّ قال شلتوت : وأنا أميل إلى أوسط الآراء ، فأقول سبعة فما فوق .
وبعد ما اطّلع رئيس المحكمة على كل ذلك قال : يكفي ، ثمّ التفت إلى زوج المرأة وقال له : اذهب الآن واتني بوالد زوجتك ليشهد أمامي بأنّها رضعت مرّتين أو ثلاثة ، وسوف تأخذ زوجتك معك هذا اليوم . . .
وطار المسكين فرحاً ، واعتذر وكيل الجمهورية وبقيّة الأعضاء الحاضرين للالتحاق بأعمالهم ، وأذن لهم الرئيس ، ولمّا خلا بنا المجلس التفت إليّ معتذراً وقال :
سامحني يا أستاذ ، لقد غلّطوني فيك ، وقالوا فيك أشياءً غريبة ، وأنا الآن عرفت بأنّهم حاسدون ومغرضون ، يريدون بك شرّاً .
وطار قلبي فرحاً بهذا التحوّل السريع ، وقلت : الحمد للَّهالذي جعل نصري على يديك ياسيّدي الرئيس .
فقال : سمعت بأنّ عندك مكتبة عظيمة ، فهل يوجد فيها كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري ؟
قلت : نعم .
فقال : هل تعيرني إيّاه ، فقد مضى عامان وأنا أبحث عنه .
قلت : هو لك ياسيّدي متى أردت .
قال : هل عندك وقت يسمح لك بالمجيء إلى مكتبتي لنتحدّث وأستفيد منك .
قلت : أستغفر اللَّه ، فأنا الذي أستفيد منك ، فأنت أكبر منّي سنّاً وقدراً وعندي أربعة أيّام راحة في الأسبوع ، وأنا رهن إشارتك ، واتّفقنا على يوم السبت من كل أسبوع ، لأنّه ليس له جلسات للمحكمة في ذلك اليوم .
وبعدما طلب منّي أن أترك له كتاب البخاري ومسلم وكتاب الفتاوى لمحمود
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في أحكام الرضاع 175
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في أحكام الرضاع ١٧٥