ولكن لأنّ بعض علماء السوء حدّث هؤلاء الحكّام بأنّني صاحب فتنة ، وأنّني أسبّ الصحابة ، وأبثّ التشيّع لآل البيت النبوي ، وقد قال له رئيس المحكمة : إذا أتيتني بشاهدين ضدّه فسوف ألقيه في السجن .
أضف إلى ذلك فإنّ جماعة الإخوان المسلمين استغلّوا هذه الفتوى ، وروّجوا لدى الخاص والعام بأنّني أبيح نكاح الأخوات ، وهو قول الشيعة على زعمهم !
كلّ ذلك عرفته من قبل وتيقّنته عندما هدّدني رئيس المحكمة بالسجن ، فلم يبق أمامي إلّاالتحدّي والدفاع عن نفسي بكلّ شجاعة .
فقلت للرئيس : هل لي أن أتكلّم بصراحة وبدون خوف ؟
قال : نعم تكلّم ، فأنت ليس لك محامٍ . . .
قلت : قبل كلّ شيء أنا لم انصّب نفسي للإفتاء ، ولكن هاهو زوج المرأة أمامكم فاسألوه فهو الذي جاءني إلى بيتي يطرق بابي ويسألني ، فكان واجباً عليّ أن أجيبه بما أعلم ، وقد سألته بدوري عن عدد الرضعات ، ولمّا أعلمني بأنّ زوجته لم ترضع غير مرّتين أعطيته وقتها حكم الإسلام فيها ، فلست أنا من المجتهدين ولا من المشرّعين .
قال الرئيس : عجباً ، أنت الآن تدّعي أنّك تعرف الإسلام ونحن نجهله !
قلت : أستغفر اللَّه ، أنا لم أقصد هذا ، ولكن كلّ الناس هنا يعرفون مذهب الإمام مالك ويتوقّفون عنده ، وأنا فتّشت في كلّ المذاهب ووجدت حلّاً لهذه القضية .
قال الرئيس : أين وجدت الحل ؟
قلت : قبل كلّ شيء هل لي أن أسألكم سؤالًا ياسيّدي الرئيس ؟
قال : اسأل كل ما تريد .
قلت : ما قولكم في المذاهب الإسلامية ؟
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في أحكام الرضاع 173
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في أحكام الرضاع ١٧٣