المناقشة الثانية : هي أنّ الحصر الوارد بقوله : « لا يحرم من الرضاع إلّا المخبور » خلاف الإجماع ، لأنّ نشر الحرمة بالرضاع لا ينحصر بالمخبور المفسّر في الرواية الأخرى ب « امّ تربّي ، أو ظئر تستأجر ، أو أمة تشتري » لأنّ إرضاع غير هذه الثلاثة يوجب نشر الحرمة أيضاً إذا كان بالشروط المعتبرة في ذلك ، فتطرح الرواية لمخالفة متنها الإجماع .
الجواب عنها
أقول : هذه المناقشة مندفعة أيضاً ، لأنّ الحصر فيها إنّما هو بالإضافة إلى غير المستمرّة في الإرضاع ، بأن ترضع مرّة أو مرّتين أو أكثر ، بحيث لا يبلغ العدد المعتبر في نشر الحرمة ، فيكون المراد : أنّ الرضاع المحرّم هو الرضاع المستمرّ الكثير البالغ إلى الحدّ الذي يوجب نشر الحرمة ، لا الأقلّ من ذلك .
ومن هنا يظهر أنّ نسخة « المخبور » - بالخاء المعجمة - أصحّ من بقيّة النسخ لأنّه مأخوذ من خبر الأرض إذا كثر زرعها ، وأمّا المجبورة - بالجيم - بمعنى الملزمة بالرضاع فهي قليلة الاستعمال ، لأنّه يقلّ استعمال لفظ « الجبر » ثلاثياً بهذا المعنى ، وإنّما تستعمل من باب الإفعال ، ويقال : ( أجبره ) على ذلك أي ألزمه به .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا يرد على هذه الرواية سوى أنّها ضعيفة السند بمحمّد بن سنان .
موثّقة عمر بن يزيد
الثانية من روايات التحديد بالعشر : موثّقة عمر بن يزيد ، قال : « سألت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين ، فقال : لا يحرم ، فعددت عليه حتّى أكملت عشر رضعات ، فقال : إذا كانت متفرّقة فلا » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 375 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 ح 5