في ذلك إلى ما رواه هو عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يحرم من الرضاع كثيره وقليله حتّى المصّة الواحدة » « 1 » وإلى مكاتبة علي بن مهزيار إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّه « كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع ، فكتب ( عليه السلام ) : قليله وكثيره حرام » « 2 » .
ولا يخفى أنّ الكتاب المنسوب إلى القاضي - وهو دعائم الإسلام - لم يثبت أنّه له ، ولم يروه عنه من يمكن الاعتماد عليه ، فما فيه غير حجّة ، وإن كان شخص القاضي عالماً جليل القدر من أصحابنا القدماء .
القول المشهور بين القدماء : عشر رضعات
وبعد أن اتّضح حال القولين المنسوبين إلى ابن الجنيد والقاضي نقول : إنّ المشهور بين القدماء من أصحابنا في تحديد الرضاع المحرّم من ناحية العدد هو اعتبار عشر رضعات ، والمشهور بين المتأخّرين منهم هو اعتبار خمس عشرة رضعة ومنشأ الاختلاف بينهم هو اختلاف الروايات الواردة في هذا الحكم ، هذا .
أدلّة التحديد بعشر رضعات
ويمكن أن يستدلّ للقول بالعشر أوّلًا : بالإطلاقات الواردة في بعض أخبار الباب ، فإنّ بعضها كالآية الشريفة « 3 » وقوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 4 » ليس في مقام البيان من هذه الناحية ، إلّاأنّه قد
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 366 / أبواب ما يحرم من الرضاع ب 2 ح 4 ، دعائم الإسلام 2 : 240 / 901 [ مع اختلاف في الألفاظ ]
( 2 ) الوسائل 20 : 377 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 ح 10
( 3 ) النساء 4 : 23 ، الناطقة بحرمة الامّهات والأخوات من الرضاع
( 4 ) الوسائل 20 : 371 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 1 ح 1