المزبورة « 1 » . ولا إشكال في هذه الأخبار من ناحية السند ، لاستفاضتها وصحّة بعضها .
حديث : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
وينبغي التكلّم في مدلول هذه الجملة الشريفة ، ومقداره سعة وضيقاً ، تمهيداً لما يأتي من المباحث ، ويتم ذلك ضمن جهات :
ما هو المراد من الموصول ؟
الجهة الأُولى : أنّ من الواضح أنّه ليس المراد بكلمة ( ما ) الموصولة شخص من يحرم بالنسب ، ليكون المعنى : أنّ كلّ شخص يحرم من النسب فهو بعينه يحرم من الرضاع ، لأنّ نفس المحرّم بالنسب لا معنى لكونه محرّماً من جهة الرضاع .
وأمّا إرادة النوع منها - بأن تكون كناية عن العناوين التي هي مورد الحكم بالحرمة في باب النكاح ، كالأُمومة والبنوّة والأُخوّة ، ليكون المعنى : أنّ كلّ عنوان محرّم من جهة النسب يحرم نظيره من جهة الرضاع - فيبعدها أنّها خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أنّ المحرّم بالرضاع هو نفس المحرّم بالنسب ، لا نظيره . مضافاً إلى استلزامها استعمال لفظ ( ما ) في من يعقل .
والذي يقوى في النظر أن تكون ( ما ) كناية عن الفعل ، فيكون المعنى : أنّ الفعل الذي يحرم من جهة النسب يحرم من جهة الرضاع أيضاً ، فنكاح الأُمّ النسبيّة محرّم من جهة النسب ، فكذا نكاح الأُمّ الرضاعيّة محرّم من جهة الرضاع .
وعليه فالجملة الشريفة بمقتضى إطلاق الموصول فيها باطلاق صلته تعمّ كل حكم تحريمي مترتّب على النسب ، ولا يختصّ بباب النكاح ، مثلًا : يحرم تملّك الأُمّ
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 371 / أبواب ما يحرم بالرضاع