4 - عدم اشتراط أن تكون المرضعة بالغة وحيّة .
ويذكر الشيخ الطوسي - شيخ الطائفة - في الخلاف من متفرّدات الإمامية التي خالفها جميع الفقهاء ، هو ما : إذا حصل بين صبيّين الرضاع الذي يحرّم مثله ، فإنّه ينشر الحرمة إلى أخويهما وأخواتهما . . . وقال جميع الفقهاء خلاف ذلك « 1 » .
ومن أوجه النقاش بين الفقهين ما تعرّض له هذا الكتاب - فقه الرضاع - في مسألة التحديد في نشر الحرمة بعشر رضعات برواية رووها عن عائشة أنّها قالت :
« كان في القرآن أنّ ما يحرم من الرضاع عشر رضعات ، ثمّ نسخ ونزل أنّ ما يحرم خمس رضعات » « 2 » .
قال الإمام الخوئي ردّاً على ذلك : ومن هنا ذهب إلى كلّ منهما طائفة ، فإنّه بعد الاعتراف بنسخ التحديد بالعشر ، ونزول التحديد بالخمس ، كيف يسوغ الإفتاء بأنّ الحدّ هو العشر استناداً إلى القرآن المنسوخ « 3 » كما لا يجوز الإفتاء بخمس رضعات ، لعدم وجود هذا النسخ في القرآن .
تشريع الحرمة في الرضاع :
وقد تضمّن هذا التشريع سرّاً من أسرار التكوين ، من اتّساع دائرة المحارم بالرضاع ، وتضييق حدودها من حيث حرمة النكاح في الموقّت والدائم .
ولعلّ تأثير اللبن الواحد في تكوين الإنسان ، وتكييف بنيته الروحيّة والجسميّة هو الذي أدّى إلى إلحاقه بالمحارم الذين يختلفون عن غيرهم في الخصائص الجنسيّة والعاطفية فيما بينهم .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 302 / المسألة 73
( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 194 [ مع اختلاف في النقل ]
( 3 ) راجع ص 119 من هذه الرسالة