المقدّمة
الحمد للَّهربّ العالمين ، وصلّى اللَّه على محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الأئمّة الميامين .
أضع هذه المقدّمة - بين يدي الأفاضل من القرّاء - لكتاب أحكام الرضاع في فقه الشيعة ( فقه الرضاع ) متوخّياً فيها عرض المفاهيم التي تحوّل بها الرضاع من موضع الفتوى إلى عالم الاستدلال والمبنى ، شمل مناقشة العامّة - أيضاً - في فقههم ممّا أفصح عن مكانة الفقيه المحاضر وقيمة الكتاب في الفقه المعاصر ، وما اقتضى الأمر من الإشارة إلى الوحي ، والتشريع والاجتهاد ، وما بذله أصحاب التقرير من الجهد والدقّة ، والضبط والاستيعاب ، رائدهم في ذلك نشر العلم ، وإحياء الشريعة وتراث فقه الشيعة .
بين التشريع والاجتهاد :
جاءت الأديان الإلهيّة شرعة للسلوك ، ومنهاجاً للعمل . وقد بُلّغت الرسالة الإسلامية للناس كافّة عبر الكتاب والسنّة ، والسيرة النبوية ، وحياً من اللَّه ، اتّخذها المسلمون قدوة للعمل ، والتمسها الفقهاء أساساً لمعرفة الأحكام .
ولذلك يحقّ لنا أن نقول : إنّ الدين يبدأ بالوحي وينتهي بالفتوى . وحي من اللَّه ، وبلاغ من الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وتبيين من الأئمّة ( عليهم السلام ) وفتوى من المجتهدين ، ممّن وصفوا - وصفاً عامّاً - في هذا الحديث : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن