أمّا المقام الأوّل :
فقد أخذها أهل اللغة « 1 » والفلاسفة « 2 » مرادفة للإرادة وعن بعض الماضين الفرق بين إسنادها إلى اللَّه تعالى فبمعنى التقدير ، وإسنادها إلى العبد فبمعنى الإرادة .
وكيف كان ، فلا ريب في كونها من صفات اللَّه تبارك وتعالى ، وقد اتّفقت عليه كلمة المسلمين بل أكثر أهل الملّة ، وإنّما الاختلاف في كونها من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة ، أو من الصفات الفعلية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة والتكلّم .
وقد ذهبت الفلاسفة إلى الأوّل ، وقد حقّقنا - فيما مرّ غير مرّة - أنّها من الصفات الفعلية ، لتعلّق قدرته تعالى بها إيجاداً وإعداماً ، فإنّه تعالى قادر على أن يشاء وأن لا يشاء ، وليس كذلك العلم ونفس القدرة ، وأمّا ما اختاروه من كونها مرادفة للإرادة فهو الحقّ ، نعم إنّ معنى الإرادة والمشيّة المستندة إلى اللَّه تعالى ليس إلّا إعمال قدرته .
وأمّا المقام الثاني :
وهو البحث عمّا أريد منها في الروايات الواردة في المقام وكيفية تعلّقها بالموجودات عامّة .
والروايات الدالّة على تعلّق المشيّة بها وإن كانت كثيرة إلّاأنّا ننقل منها رواية واحدة ، وهي ما رواه في البحار باسناده عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) قال : « لا يكون شيء في السماوات والأرض إلّابسبعة : بقضاء ، وقدر ، وإرادة ، ومشيّة ، وكتاب ، وأجل ، وإذن » الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع المصباح المنير : 330 ، والمنجد : 410 ، ولسان العرب 1 : 103
( 2 ) راجع شرح أصول الكافي ( لصدر المتألّهين ) : 288
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 88 / 7