والمتعلّق ، فمنها : ما تفرّق بين الطاعات والعبادات وبين سائر التكوينيّات « 1 » بحيث يوجب اختلافاً في معنى المشيّة على حسب اختلاف متعلّقاتها . ومنها : ما يفسّرها بالعلم وغير ذلك من الأمور « 2 » .
والمعنى الجامع بحيث يسلم عمّا قيل أو يمكن أن يقال هو ما ذكرناه من اختلاف الانتهاء إليه تعالى ، وليس فيه ما يدلّ على اضطرار العبد في فعله .
الثالث : عنوان الطينة . وقبل الخوض في تحقيق ما أريد بها في الروايات لابدّ من تمهيد مقدّمتين :
الأولى : لا ريب ولا شكّ في أنّ لوجود الإنسان قبل هذا العالم - عالم الكون والفساد - عوالم اخر ، سار فيها حتّى وصل إليه ومنها عالم الأرواح ، وقد عبّر عنه بعالم الذرّ في بعض الأخبار « 3 » .
وقد ذهب إلى وجوده جمع من المتألّهين وفلاسفة الإسلام ، وهو العالم الذي لم تكن فيه للأبدان والأجسام عين ولا أثر .
وقد فسّرت الآيات الواردة في مضمون أخذ العهد من العباد « 4 » به « 5 » وبذلك قد يعبّر عنه بعالم العهد ، وهو على ما بيّنوه بدء خلق الأرواح ثمّ تكليفهم بالتوحيد والإيمان في حال كونهم مختارين .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 151 / 3 ، 4
( 2 ) بل يوجد خلافه في بحار الأنوار 4 : 144 / 15
( 3 ) الكافي 2 : 6 ، 8
( 4 ) كقوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى . . . » الأعراف 7 : 172
( 5 ) راجع الكافي 2 : 7 / 2 ، 8 / 1