تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 105

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ١٠٥
الثانية : قد وقع النزاع والخلاف في تفسير الطينة ، فقد ذهب بعض إلى أنّ المراد بها ما هو الظاهر منها ، وهو التراب الممتزج بقليل من الماء ، وهذا هو الذي نختاره ، وقريب منه ما فسّرها به بعضهم من أنّها المواد والصور المعدّة للنطفة . وربما يظهر من الآخرين الفرق بين استعمالها فيما قبل الحياة الدنيوية وما بعدها ، فاختار كون المراد بها في الأوّل أحد المعنيين المذكورين ، وفي الثاني المادّة المستديرة الثابتة بعد الممات وفناء الجسم . فإذا عرفت المقدّمتين فنقول : إنّ اختلاف الطينات بحسب الشقاوة والسعادة وإن كان ظاهراً من الأخبار « 1 » إلّاأنّ هذا الاختلاف في الطينة لا يرتبط بالجبر والاختيار أصلًا ، لأنّا قلنا في المقدّمة الثانية إنّ المراد بالطينة ليست إلّاما يظهر من لفظها ، وهو ليس قابلًا لجعل الشقاوة والسعادة فيه ، فإنّما هي شيء جامد لا تحسّ ولا تشعر ، ومحلّ الشقاوة والسعادة إنّما هو الأرواح ، وقد دلّت الروايات « 2 » على أنّ التكليف قد توجّه إليها حال كونها مختارة ، فعليه يكون اختلاف الطينات كاشفاً عمّا اختاروه في عالم العهد ، فلا تنافي خصوصية الطينة التي اكتسبها باختياره في عالم التكليف الأوّل وهذا العالم كونه مختاراً . وهناك روايات أخر يظهر منها كون الطينة هي المؤثّرة « 3 » . والجواب عنه واضح ، وذلك لأنّ الروايات الدالّة على تأثيرها قد صرّحت بتركّب كل طينة من جزأين : أحدهما مقتضي الشقاوة ، وثانيهما مقتضي السعادة ، فكلا الوصفين بالنسبة إلى اختيار العبد على السواء ، هذا .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار 67 : 77 وما بعدها ( المقصود ج 64 حسب الترتيب القديم ) ( 2 ) لعلّ منها ما في المصدر المتقدّم : 93 / 14 ، 15 ، 21 ( 3 ) منها ما في المصدر المتقدّم : 78 / 7 ، 9