تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 69

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٦٩
ومعه لا يبقى مجال للتكليف بالبعث أو الزجر ، ولا لصحّة العقاب على المخالفة كما عرفت . وثانياً : أنّ جعل الاختيار - الذي هو أمر يحدث بعد وجود الإنسان بكثير - من لوازم الوجود من الغرائب ، فإنّ لازم الوجود غير قابل الانفكاك عنه والاختيار ليس كذلك بالضرورة . نعم كون الإنسان مالكاً لاختياره - بمعنى سلطنته عليه - من لوازم وجوده في الجملة ، إلّاأنّه عبارة أخرى عن قدرته على الفعل والترك ، وليس أمراً آخر في قباله ، وقد صرّح في العبارة المتقدّمة بكون القدرة مجعولة بجعل مستقل من اللَّه تعالى . وثالثاً : أنّ لازم الوجود إذا كان موجوداً بوجود غير ملزومه كيف يعقل جعله بجعل ملزومه ، وهل الجعل غير الإيجاد ، وهل الإيجاد غير الوجود المتّحد معه بالذات والمختلف معه بالاعتبار . فإذا كان الوجود متعدّداً كان الجعل متعدّداً بالضرورة ، غاية الأمر يكون الجعلان متقارنين زماناً ، وأين هذا من وحدة الجعل وتعدّد المجعول . ورابعاً : أنّ ما ذكره من كون اللازم لازماً للوجود مرّة وللماهية أخرى كلام مشهور لا أصل له ، إذ الماهيّة لا تقرّر لها في وعاء لها ليعرض لها شيء ، بل العوارض كلّها للوجود ، غاية الأمر أنّ بعضها لا يختصّ بالوجود الخارجي ، بل يعرض له وللوجود الذهني أيضاً ، كالزوجية للأربعة ونحوها . هذا آخر ما أردنا نقله من بيانات القدماء من الفلاسفة ومن حذا حذوهم وما تيسّر لنا من تحقيق الحقّ فيها ، وممّا لابدّ منه للخائض في أمثال هذه المسائل العويصة أن يجرّد قصده لكشف الحقائق ومعرفة طرقه ، ولا يغترّ بالاصطلاحات الرهيبة والخطابيات المدهشة ، فإنّ مثلها مثل الكابوس تنفعل منه النفس وليس