الغاية في الكائن الحي إلى الغاية في الطبيعة برمّتها ، فننظر إليها على أنّها هي أحرى « 1 » نظام ا لّف على نحو معيّن لتتحقّق منه غاية عامّة ، والغاية القصوى التي نعتقد أنّ العالم يجري نحوها في تطوّره غاية أخلاقية ، لأنّنا نلحّ دائماً في السؤال بما هي الغاية ، أو بما هو الغرض من كيت وكيت ، حتّى نصل إلى هدف أخلاقي ما « 2 » .
ومعنى هذا المذهب - كما تراه من العبارة وغيرها المذكور في محلّه - أنّ الكون بمعناه المطلق وإن كان تحت نظام تامّ ، إلّاأنّ الأفعال الواقعة فيه إنّما تقع لتحصيل غايات ، وترتّبها على الأفعال والحركات من قبيل ترتّب الأخلاق على الأعمال فإنّ الأخلاق ليست مندمجة تحت النظام ، بل هي متحصّلة من النظام وأطواره .
وإذا عرفت حقيقة المذهبين فنقول : إنّ ابتناء الجبر والاضطرار في الأفعال على المذهب الأوّل في غاية الظهور ، بداهة استحالة تصرّف الإنسان الداخل في الكون - الدائرة المقفلة - بشيء من التصرّف . وجوابه ما عرفته سابقاً « 3 » في إثبات الاختيار مع الالتزام بالنظام الجملي ، فلا حاجة إلى الإعادة .
وأمّا ابتناء الاختيار على المذهب الثاني - مذهب الغاية - فلوضوح أنّ سؤالنا لماذا فعلت هذا وتركت ذلك ، وجوابه فعلته لغاية كذا أو تركته لكذا ، ينمّ عن بداهة الاختيار [ و ] دليل ظاهر على الاختيار ، ضرورة أنّه لا معنى للمسؤولية عن فعل أو ترك غير اختياري ، أفهل يعترض على أحد بحركة نبضه أو بعدم طيرانه في الجو بغير آلة ؟
وبالجملة : إنّ هذا المذهب الذي هو في الحقيقة إرجاع الإنسان إلى وجدانه
هامش
( 1 ) الموجود في المصدر : الأخرى
( 2 ) المدخل إلى الفلسفة : 212
( 3 ) راجع ص 54