تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 68

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٦٨
ويكفي في تحقّق صفة الاختيار للإنسان تعلّق الإرادة الأزليّة بوجود نفس الإنسان . ولا ريب في أنّ كلّ فعل صادر من الإنسان بإرادته له مبادٍ ، كعلم بفائدته وكشوق إليه ، وقدرة عليه ، واختياره في أن يفعله وأن لا يفعله ، وإرادته المحرّكة نحوه ، وعليه يكون للفعل الصادر من الإنسان نسبتان : إحداهما إليه باعتبار تعلّق اختياره به ، الذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقل . والأخرى إلى اللَّه تعالى باعتبار إيجاد العلم بفائدة ذلك الفعل في نفس فاعله وإيجاد قدرته عليه ، وشوقه إليه ، إلى غير ذلك من المبادي التي ليست من لوازم وجود الإنسان ، وليست مجعولة بجعله بل بجعل مستقلّ منه تعالى . فحينئذ لا يكون الفعل الصادر من الإنسان بإرادته مفوّضاً إليه بقول مطلق ولا مستنداً إليه تعالى كذلك ليكون العبد مقهوراً عليه ، ومعه يصحّ أن يقال : لا جبر في البين ، لكون أحد مبادي الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلى ذاته ، ولا تفويض بملاحظة كون بقيّة مباديه الأخرى مستندة إليه تعالى ، ولا مانع من أن يكون ما ذكرنا هو المقصود بقوله ( عليه السلام ) : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين » « 1 » انتهى . ويرد على ما ذكره : أوّلًا : أنّ ذلك لو تمّ وكان الاختيار مجعولًا بجعل أصل وجود الإنسان لم يصحّ العقاب على الفعل المترتّب عليه ، فإنّ مبادي الفعل حينئذٍ بين ما هو متعلّق الإرادة الأزليّة مستقلًا ، كالعلم والقدرة والشوق ونحوها ، وما هو متعلّق لها بتعلّق الإرادة بأصل الوجود وكونه مجعولًا بجعله ، وبذلك يكون الفعل ضرورياً لا محالة
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 203 - 205