وكلّ حركة من حيوان أو إنسان إن هي إلّانتيجة حتمية آلية لتلك الدفعة الإلهية الأولى ، فإذن العالم كلّه بما فيه من أجسام آلية تسير مجبرة « 1 » .
وقد نقل عن الأوّل منهما : أنّ ما نشعر به في أنفسنا من حرّية في العمل فليس سوى جهل بالأسباب التي تؤدّي إليه ، وكما تلزم الخواص الهندسية للمثلّث من طبيعة شكل المثلّث ، كذلك يلزم سلوك كلّ كائن حي من محض طبيعته « 2 » .
هذا هو مقتضى قاعدة العلّية العامّة ، وأحسن عبارة كاشفة عنه هو ما سمعته من اعتبار العالم دائرة مقفلة من الحوادث ، يتّصل بعضها ببعض اتّصالًا علّياً بحتاً .
وقد وعدنا سابقاً أن نذكر إحدى شبهات الأشاعرة عند هذا البحث ، وهاهي التي نقرّرها مستوفى .
ولا يخفى أنّ هذا التعابير التي نقلناها من مصادرها لا تبعد عن اتّفاق القدماء من الفلاسفة بذهابهم إلى اعتبار الكون كلّه منظّماً بنظام جملي ، بعضه علل وبعضه معاليل وغايات ، ومن المستحيل وقوع التخلّف والتبدّل فيما هو اقتضاء السلسلة ( الدائرة المقفلة ) هذا هو مقتضى القانون المعروف عند المتأخّرين بقانون العلّة العامّة .
وأمّا مذهب الغاية فقد فسّره في المدخل إلى الفلسفة بقوله : وتظهر لنا فكرة الغاية كما تظهر في الكائن الحي الذي تعمل أعضاؤه ووظائفه وتؤثر أجزاؤه المختلفة بعضها في بعض من أجل المحافظة على نفسه وعلى نوعه ، بل إنّنا ننتقل من فكرة
هامش
( 1 ) قصّة الفلسفة الحديثة 1 : 131 ( حيث حكاه عن ديكارت صاحب كتاب العالم ضمن ترجمة سبينوزا )
( 2 ) قصّة الفلسفة الحديثة 1 : 159 ( حكاه عن سبينوزا صاحب كتاب الأخلاق . . . ) ، المدخل إلى الفلسفة : 224 ( ولا يخفى أنّ العبارة ذكرت في المصدر الأوّل مضموناً )