أنّ الذي يرتبط بمسألتنا منها هو أمران ، الأوّل : معنى التعارض ، الثاني : تعيين المرجع بعد تحقّق التعارض بين الدليلين .
أمّا الأمر الأوّل فنقول : التعارض على ما عرّفه جمع من المحقّقين ومنهم شيخنا العلّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) هو تنافي الدليلين وتمانعهما مع اتّحاد الموضوع « 1 » فما لم يتحقّقا في دليلين لا يكونان من المتعارضين ، فعليه ليس بين الدليل المجمل والدليل المبيّن والعام والخاص والحاكم والمحكوم تعارض أصلًا ، فإنّ الدليل المبيّن يكشف عن مراد المتكلّم من الإجمال ، وكذلك الخاص والحاكم يعيّنان المراد الواقعي من العام والمحكوم .
وأمّا أنّ تقدّم الخاص والحاكم على العام والمحكوم من جهة كون الأوّلين نصّين في مدلولهما أو من جهة كونهما من باب القرينة وذي القرينة فهو بحث خارج عمّا نحن بصدده .
فالمدار في تحقّق التعارض عدم إمكان الجمع بينهما ودفع التمانع عنهما بالطرق التي يبني عليها العقلاء في محاوراتهم ، فما دام يمكن الجمع بينهما ورفع التمانع عنهما لا يكون التعارض محقّقاً .
ولا يخفى أيضاً أنّ التعارض إنّما يكون دائماً في الأدلّة النقلية ، وأمّا الأدلّة العقلية فلا نفهم للتعارض فيها معنى محصّلًا ، فإنّ فرض الدليل عقلياً آبٍ عن كونه مشكوكاً ، بل لا يبقى احتمال الخلاف حتّى يعارضه دليل آخر ، إلّاأن يكون مغالطة في صورة البرهان ، وهو ليس بدليل حتّى يكون تخصيصاً فيما ادّعيناه ، كما ذكرناه في مسألة دليلية الوجدان ، وقد ذكرنا وجه التهافت في بعض الأدلّة العقلية في بعض المسائل الحكمية ، وأنّه ناشئ عن قصور في شرط من شرائط المقدّمات أو ترتيبها .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 750