نظرية وبديهية ، وهناك موارد أخرى أوجبت دعوى الوجدان فيها القصور في الالتفات إليها ولو من ناحيةٍ ما ، فلربما لا تلتفت النفس تمام الالتفات إلى أمر وهي تتخيّل حضوره فيها بجميع ما له من الشؤون ، فيدّعى الوجدان مع أنّ الالتفات لو كان تامّاً لكان الوجدان على خلافه ، وما ذلك إلّالاختلاف ما هو شرط في دعوى الوجدان .
ونظير هذا في المطالب المفتقرة إلى الاستدلال ما عن بعض المعاصرين من الفلاسفة ، حيث يقول : إنّ كثيراً ما تكون جميع المقدّمات المرتّبة لتحصيل مطلوب صحيحة تامّة ، ولكن الغفلة عن اشتراط شرط في المقدّمة أو اشتراط عدمه يوجب كون الاستنتاج عقيماً ، وهذا منبّه جيّد .
فما يدور في ألسنة البعض من أنّ الوجدان ليس حاكماً لأنّ الخصم أيضاً يدّعيه ، فهو من القصور وعدم التنبّه لما ذكرناه من أنّ قصوراً ما في شؤون الحكم الوجداني من اكتساب طرفي القضية وغيره يوجب منافرة الحكم عن النفس .
التاسع : لا يعقل وقوع التعارض بين دليلين موجبين للقطع ، ضرورة رجوعه إلى اجتماع النقيضين ، من دون فرق بين كون الدليلين عقليين أو نقليين أو مختلفين ، فإنّ القطع بشيء يستلزم إلغاء احتمال خلافه ، فضلًا عن القطع به .
ومن ذلك يتبيّن أنّه لا يجتمع القطع الحاصل من دليل مع الظنّ الحاصل من دليل آخر على خلافه ، كما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه في الرسائل بقوله :
فليت شعري إذا فرض حكم العقل على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظنّ من الدليل النقلي على خلافه « 1 » .
ثمّ إنّ مباحث التعارض وإن كانت في نفسها كثيرةً مذكورة في الأصول ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 . 63 / الامر الثاني