الرابعة : الفطريات ، وهي التي يكون الحكم بها مستغنياً عن التفات الحاسّة إليها ، وقد يعبّر عنها بالتي قياساتها معها ، كانقسام الزوج إلى عددين متساويين .
الخامسة : التجربيّات ، وهي التي تتحصّل من تكرّر المشاهدة ، أو مقارنتها لقياس استثنائي خفي في بدو النظر ، مثل قولنا : لو كانت هذه القضية اتّفاقية لما تكرّرت دائماً ، إلّاأنّها متكرّرة دائماً فليست باتّفاقية .
والفرق بين التجربيّات والاستقراء الناقص أنّ التجربيّات ممّا تفيد العلم والاستقراء الناقص لا يفيد إلّاظنّاً ، وأمّا الاستقراء التامّ فالظاهر أنّه يلحق بالتجربيّات .
السادسة : المتواترات ، وهي ظاهرة لا تحتاج إلى بيان .
وهذا البحث له تفصيلات أعرضنا عن ذكرها لعدم ارتباطها بالمقام ، وإنّما المقصود من ذكر هذه الأمور الست التنبيه على أنّها هي التي ينقطع السؤال عند انتهاء المطلوب إليها ، وقد أوجبت الغفلة عن تعيين محالّها وتميّزها أن يكون الاستنتاج بها عقيماً ، فربما يدّعي أحد المتخاصمين الوجدان على إثبات مطلوبه وفي الموضوع نفسه يدّعي الآخر الوجدان على نفيه ، وليس هذا إلّاناشئاً عن عدم الوصول إلى معنى الوجدان .
فإن قلت : على هذا تخرج القضية الوجدانية عن الضرورية ، وإلّا فكيف يستدلّ بها الخصمان في موضوع واحد وتكون مدركاً لمطلوبين متناقضين ، وقد وقعت في الحكمة الطبيعية والإلهية مسائل قد ادّعى كلّ واحد من الطرفين البداهة والوجدان على خلاف صاحبه ، وهذا ممّا يوجب الوهن في التمسّك بالوجدان .
قلت : نعم ، ولكن أمثال هذه الموارد التي تعارضوا في ادّعاء الوجدان فيها إنّما كان للمغالبة في المسألة ، أو من جهة خلط مقدّمة ضرورية إلى مقدّمة نظرية كحديث إثبات الهيولى ، حيث كان استدلال كلّ من الطرفين مركّباً من مقدّمتين :
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 25
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في الأمر بين الأمرين ٢٥