الامر بين الامرين
الحمد للَّهربّ العالمين ، باعث الأنبياء والمرسلين ، ليهدي بهم الخلق إلى سواء السبيل ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وصلّى اللَّه على أشرف أنبيائه ورسله وعلى أهل بيته الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .
وبعد ، فهذه وجيزة في حلّ غامضة الجبر والتفويض ، المعروفة عند الفلاسفة والمتكلّمين ، المبحوث فيها عن كيفيّة صدور الأفعال من الناس ، وقد تعرّض لهذا البحث العظيم سيّد أساتيذنا العظام ، نابغة الزمان ، علّامة الآفاق ، فريد عصره حامي الشريعة المصطفوية ، وركن الشيعة المرتضوية ، حجّة الحقّ ، آية اللَّه العظمى الحاج السيّد أبو القاسم الخوئي النجفي متّع اللَّه المسلمين بطول بقائه عند البحث في الطلب والإرادة في بحث الأصول استطراداً ، وفاقاً للمحقّق صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) .
وما أفاده سيّدنا الأستاذ ( مدّ ظلّه ) وإن كان إفادة تامّة مستوفاة ، إلّاأنّه مع ذلك لا يخلو البحث الاستطرادي من الحاجة إلى التكميل ، ولهذا حاولت الاستقصاء عمّا وقع في المقام من الاستدلال والنقض والإبرام ، وبحثت عمّا كان تكميل المسألة غير مستغنٍ عنه ، بأمر من سيّدي الأستاذ أدام اللَّه إفاضاته علينا وعلى جميع روّاد العلم والإهداء إلى حضرته الشريفة .
فلابدّ لنا قبل الورود في المسألة من التنبيه على أمور لا يستغنى عنها في الأبحاث الآتية :
الأوّل : من الغالب على الظنّ أنّ المسألة بعنوانها ليست من المسائل القديمة الملتفت إليها الإنسان من أقدم العصور ، كحديث العلّة والمعلول ( العامل والمعمول )