على سبيل كتب الله ( جل وجلاله ) المُ - نزَلة عليهم في التّنبيه اللطيف والتّشريف بالتكليف ، ومضى على ذلك الصّدر الأوّل من علماء المسلمين إلى أواخر من كان ظاهراً من الأئمّة المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين - ؛ فإنّك تجد من نفسك بغير إشكال إنّك لم تخلق جسدك ولا روحك ولا حياتك ولا عقلك ولا ما خرج من اختيارك من الآمال والأحوال والآجال ، ولا خلق ذلك أبوك ولا أمّك ولا من تقلّبت بينهم من الآباء والأمّهات ، لأنّك تعلم يقيناً أنّهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات ، ولو كان لهم قدرة على تلك المهمّات ما كان قد حيل بينهم وبين المرادات ، وصاروا من الأموات ؛ فلم يبقَ مندوحة أبداً عن واحد منزّه عن إمكان المتجدّدات خلق هذه الموجودات ، وإنّما تحتاج أن تعلم ما هو عليه ( جل وجلاله ) من الصّفات ، ولأجل شهادة العقول الصّريحة والأفهام الصّحيحة بالتصديق بالصانع أطبقوا جميعاً على فاطر وخالق ، وإنّما اختلفوا في ماهيّته وحقيقة ذاته وفي صفاته بحسب اختلاف الطّرائق » . ( « 1 » )
فصل [ حدوث العالم ]
وروى الشّيخ الصّدوق - رحمه الله - في كتاب التوحيد عن مولانا الصّادق ( ع ) أنّه سأله أبو شاكر الدّيصاني : « مَا الدّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ ( « 2 » ) الْعَالَمِ ؟ فَقَالَ الصّادِقُ ( ع ) : نسْتَدلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَدَعَا ( ع ) بِبَيْضَةٍ
فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتِهِ ، فَقَالَ : هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ رَقِيقٌ تُطيفُ ( « 3 » ) بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ وَذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ ، ثُمَّ
هامش
( 1 ) - كشف المُحجَّة لثمرة المُ - هجَة : - 8 .
( 2 ) - كذا في د ، أوالمصدر ؛ وفي سائر النسخ : الحدث .
( 3 ) - في د ، ج : نظيف .