«
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ
بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
» .
وَقَالَ النّبِيُّ ( ص ) : لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ ، فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا ، فَأَكَلْتُها ، فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي ، فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ ، فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ ، حَوْرَاءَ الإِنْسِيَّة ( « 1 » ) ، فلمّا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ » . ( « 2 » )
وعن النّبيّ ( ص ) : « الجنّةأقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنّار مثل ذلك » . ( « 3 » )
أقول : والسّرّ في ذلك أنّ الدّارين إنّما تنشآن بنفوس أهلهما ، وتعمران بأعمالهم وأخلاقهم ، وقد مضى ما يدلّ على ذلك من الآيات والأخبار .
فصل [ ما لم ينهدم دار الشّهادة لا ينكشف الغيب ]
ولمّا كانت الآخرة داخل حجب السّماوات والأرض ، فما لمينهدم بناء الظاهر لمينكشف أحوال الباطن ، لأنّ الغيب والشّهادة لا يجتمعان .
ولهذا ورد في الحديث : « لا يقوم السّاعة وعلى وجه الأرض من يقول : الله الله » . ( « 4 » ) ومنزلتها من هذا العالم منزلة هذا العالم من الرّحم ، فلاتقوم إلّا إذا زلزلت الأرض زلزالها ، وانشقّت السّماء ، فهي يومئذٍ واهية ، وانتثرت الكواكب ،
وكوّرت الشّمس ، وخسف القمر ، وسيّرت الجبال ، وعطّلت العشار ، و «
بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
» ، «
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
» ، «
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ
هامش
( 1 ) - كذا في عبض المصادر ، وفي بعض آخر : بفاطمة ففاطمة حوراء إنسيّة .
( 2 ) - الأمالي : 546 ، مجلس 70 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار : 8 / 119 ، باب 23 ، ح 6 ؛ والآية في الرحمن : 43 - 44 .
( 3 ) - مسند أحمد : 1 / 387 ؛ كنز العمال : 15 / 776 ، ح 43055 .
( 4 ) - نَقل عن الرسول ؛ راجع عجائب الآثار : 1 / 346 ؛ المستدرك : 4 / 495 .