و « السور » حجاب مضروب بين الفريقين يسمّى « الأعراف » بين الجنّة والنّار ، وهو مقام من اعتدلت كفّتا ميزانه ، فهم ينظرون بعين إلى النّار وبعين أخرى إلى الجنّة ، وما لهم رجحان بما يدخلهم الله إحدى الدّارين ، فإذا دعوا إلى السّجود وهو الّذي يبقى يوم القيامة من التّكليف فيسجدون فيرجّح ميزان حسناتهم ، فيدخلون الجنّة ، ولو جاءت ذرّة لإحدى الكفّتين لرجّحت بها ، فيطمعون في كرم الله وعدله ، وأنّه لا بدّ لكلمة « لا إله إلّا الله » من عناية بصاحبها ، يقول الله فيهم : «
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» ( « 1 » ) » . ( « 2 » ) ( انتهى كلامه ) .
ويصدّق قوله في أهل الأعراف ما روي عن مولانا الباقر ( ع ) فيهم : « إنّهم قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ ، فَقَصُرَتْ بِهِمُ الْأَعْمَالُ وَإِنَّهُمْ لَكَمَا قَالَ اللهُ » . ( « 3 » )
وصل [ قول آخر في الأعراف ]
( « 4 » )
أقول : لا منافاة بين هذا الكلام وبين ما مرّ أنّ أهل الأعراف هو الأئمّة الهداة ( ع ) ؛ لأنّ هؤلاء القوم يكونون مع الرّجال الّذين على الأعراف ، وكلاهما أصحاب الأعراف .
يدلّ على هذا ما رواه الشّيخ الطّبرسي عن مولانا الصّادق ( ع ) قال : « الْأَعْرَافُ
هامش
( 1 ) - الأعراف : 46 و 47 .
( 2 ) - راجع : الفتوحات المكّيّة : 3 / 439 - 441 ، باب 371 ، فصل 6 ، نقله مضموناً ؛ وراجع : الحكمة المتعالية : 5 / 331 ، باب 11 ، فصل 26 .
( 3 ) - الكافي : 2 / 403 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الضلال ، ح 2 .
( 4 ) - في أق : فصل .