تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
كُثْبَانٌ ( « 1 » ) بَيْنَ الْجَنَّةِ والنّارِ ، يُوقَفُ ( « 2 » ) عَلَيْهَا كُلُّ نَبِيٍّ وَكُلُّ خَلِيفَةِ نَبِيٍّ مَعَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ ، كَمَا يَقِفُ صَاحِبُ الْجَيْشِ مَعَ الضّعَفَاءِ مِنْ جُنْدِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْمُحْسِنُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِلْمُذْنِبِينَ الْوَاقِفِينَ مَعَهُ : انْظُرُوا إِلَى إِخْوَانِكُمُ الْمُحْسِنِينَ ، قَدْ سَبَقُوا إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ الْمُذْنِبُونَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : «
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
» ، أن يُدخِلَهمُ اللهُ إيّاها بِشفاعةِ النّبيِّ وَالإمامِ ، وَينظرُ هَؤلاءِ إلَى النّار فَيَقُولونَ : «
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» . ويُنَادِي أَصحَابُ الأَعْرافِ وَهُمُ الأَنبِياءُ والخلَفاءُ رِجَالًا مِن أَهْلِ النّار وَرُؤسَاءَ الكُفّارِيَقُولُونَ لَهُم مَقرِعِينَ :
« ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
واستكباركم
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ »
، إشَارةٌ إلَى أَهلِ الجَنّةِ الّذينَ كَانَ الرّؤسَاءُ يَستَضْعَفُونَهُم ويَحْتَقِرُونَهُم بِفَقْرِهِمْ ، وَيَسْتَطِيلُونَ عَلَيهِم بِدُنيَاهُم ، وَيَقسِمُونَ أَنّ اللهَ لَا يُدخِلُهُم الجنّةَ ، يَقُولُ أَصحَابُ الأَعْرَافِ لِهؤلَاءِ الُمستَضعَفِينَ عَن أَمرِ اللهِ لَهم بِذَلِكَ
(
« 3 »
) : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
» » ؛ ( « 4 » ) أي لا خائفين ولا محزونين . وقال الشّيخ المفيد - رحمه الله - : « قَدْ جَاءَ اْلَحِديثُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يُسْكِنُ الْأَعْرَافَ طَائِفَةً مِنَ الْخَلْقِ لَمْ يَسْتَحِقُّوا بِأَعْمَالِهِمُ الْحَسَنَةِ الثّوَابَ مِنْ غَيْرِ عِقَابٍ ، وَلَا اسْتَحَقُّوا الْخُلُودَ فِي النّارِ ، وَهُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ، وَلَهُمُ الشّفَاعَةُ ، وَلَا يَزَالُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بِشَفَاعَةِ النّبِيِّ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ ( ع ) . وقيل أيضاً : إنّه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلّفين فيستحقّون بأعمالهم
هامش
( 1 ) - جمع الكثيب ، التلّ من الرمل . ( 2 ) - في المصدر : فيقف . ( 3 ) - لم ترد في د أ : بذلك . ( 4 ) - مجمع البيان : 4 / 261 - 262 ؛ وراجع التبيان : 4 / 411 ؛ والآيات في الأعراف : 46 - 49 .