تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
يَشاءُ
» ؛ ( « 1 » ) وشفيرها هو أوّلها بالنسبة إليه ، وذلك حين استعداده للانهماك فيها ، وأوّل الأمور القائدة له في طريق الضّلال من متاعها ولذّاتها ؛ وهَوِيّه فيها سبعين خريف‌ذ هو انهماكه فيها مدّة عمره ؛ وبلوغه قعرها هو وصوله بموته إلى غاية العذاب بسبب ما اكتسب فيها من ملكات السّوء .

فصل [ ما قاله بعض أهل المعرفة في أبواب الجنّة النّار ]

قال بعض أهل المعرفة : « وللنّار أمثلة جزئيّة هي طبيعة كلّ أحد وهواه في أولاه وأخراه ، ولها أبواب ومشاعر وهي سبعة ، وهي عين أبواب الجنّة ، فإنّها على شكل الباب الّذي إذا فتح إلى موضع انسدّ به موضع آخر ، فعين غلقه لمنزل عين فتحه لمنزل آخر ، وهذه الأبواب مفتوحة على الفريقين : أهل النّار والجنّة ، إلّا باب القلب فإنّه مطبوع على أهل النّار أبداً ، «
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
» ؛ ( « 2 » ) لأنّ صراط الله أدقّ من الشّعر ، فيحتاج من يسلكه إلى كمال التّلطيف والتّدقيق ، وأنّى يتيسّر للحمقاء الجاهلين خصوصاً مع الاغترار والاستبداد برأيهم من غير تسليم وانقياد . فأبواب الجحيم سبعةٌ وأبواب الجنّة ثمانيةٌ ، وهذا الباب الّذي لايفتّح لهم ولا يدخل عليه أحد منهم وهو في « السّور » ، فباطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب ، وهي النّار الّتي تطّلع على الأفئدة ، وللنّار على الأفئدة اطّلاع لا دخول لغلق ذلك الباب ، فهو كالجنّة حفّت بالمكاره .
هامش
( 1 ) - النّحل : 93 . ( 2 ) - الأعراف : 40 .