جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَصِرَاطَهُ وَسَبِيلَهُ ، وَبَابَهُ الّذي يُؤْتَى مِنْهُ » . ( « 1 » )
وبإسناده الصّحيح عن بُرَيْدٌ العِجْلِيّ قال : « سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( ع ) عَنْ قَوْلِ اللهِ تعالى : «
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
» ؟ قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ، والرّجَالُ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ( ع ) ، قُلْتُ : فَمَن الْأَعْرَافُ ؟ قَالَ : صِرَاطٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ والنّارِ ، فَمَنْ شُفِّعَ لَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَّا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُذْنِبِينَ نَجَا ، وَمَنْ لَمْ يُشَفَّعُوا لَهُ هَوَى » . ( « 2 » )
وفي رواية أخرى عنه ( ع ) قال : « نَحْنُ أُولَئِكَ الرّجَالُ ، الْأَئِمَّةُ مِنَّا يَعْرِفُونَ مَنْ يَدْخُلُ النّارَ وَمَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، كَمَا تَعْرِفُونَ فِي قَبَائِلِكُمْ الرّجُلُ مِنْكُمْ يَعْرِفُ مَنْ فِيهَا مِنْ صَالِحٍ أَوْ طَالِحٍ » . ( « 3 » )
فصل [ يرى بعض الناس الجنة والنار وهو في الدنيا ]
رُوي في الكافي بإسناد معتبر عن الصّادق ( ع ) قال : « اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) حَارِثَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ النّعْمَانِ الْأَنْصَارِيَّ ، فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتَ يَا حَارِثَةَ بْنَ مَالِكٍ ؟
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مُؤْمِنٌ حَقّاً ، فَقَالَ لَهُ النبيُّ ( ص ) : لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ ، فَمَا حَقِيَقةُ قَوْلِكَ ؟ قَالَ : عَزَفَتْ ( « 4 » ) نَفْسِي عَنِ الدّنْيَا ، فَأَسْهَرَتْ لَيْلِي ، وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرِي ( « 5 » ) ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي وَقَدْ وُضِعَ لِلْحِسَابِ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِي الْجَنَّةِ ، وَكَأَنِّي
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 516 - 517 ؛ بحار الأنوار : 24 / 253 ، باب 62 ، ح 14 ؛ والآية في الأعراف : 46 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : 516 ؛ بحار الأنوار : 8 / 335 ، باب 25 ، ح 3 .
( 3 ) - بصائر الدرجات : 515 ؛ بحار الأنوار : 24 / 250 ، باب 62 ، ح 5 .
( 4 ) - مالَتْ .
( 5 ) - كناية عن صومه في الحرّ الشديد ، والهاجرة نصف النهار وشدّة الحرّ لأنّ الناس يستكنون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا لشدّة الحرّ .