باب مظاهر الجنّة والنّار والأعراف
«
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
» ( « 1 » )
فصل [ معنى الجنّة والنّار ]
اعلم : أنّه لا مكا ن للنشأة الأخرى بالنسبة إلى الدّنيا ، ولا مكان لها يزاحم فيه المتمكّنات .
قيل : سئل النّبيّ ( ص ) « إذا كانت الجنّة عرضها السّماوات والأرض فأين النّار ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ إِذَا جَاءَ النّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ » . ( « 2 » )
ولكن لكلّ من الجنّة والنّار والأعراف مظهر كلّيّ هو مثال له في الدّنيا ، ومظاهر جزئيّة بالإضافة إلى أشخاص بأعيانهم من الأنبياء والأولياء ( ع ) بحسب شهودهم إيّاها في تلك المواضع هي صورها بحسب النّشأة الدّنياويّة .
فإنّك قد عرفتَ : أنّ لكلّ حقيقة في كلّ موطن صورة بحسب ذلك الموطن ، فالمظهر الكلّيّ للجنّةفوق سبع سماوات - كما دلّت عليه الآية المذكورة - فإنّ سدرة المنتهى - كما ورد في الآثار - في السّماء السّابعة .
ويؤيّده ما في بعض الأخبار : « إنّ أرض الجنّة الكرسيّ ، وسقفها عرش الرّحمن » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) - النجم : 13 - 15 .
( 2 ) - الفضائل ( شاذان ) : 150 ؛ بحار الأنوار : 31 / 595 ، باب 32 ، ح 27 و 28 ؛ مسند أحمد : 4 / 75 ؛ التبيان : 2 / 592 ؛ متشابه القرآن : 2 / 120 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 267 ، باب 11 ، فصل 12 ؛ وراجع : تفسير الثعلبي : 5 / 68 - 69 .