وفسّر ابن عبّاس « الكوثر » بالخير الكثير ، فقيل له : إنّ ناسذ يقولون : إنّه نهر في الجنّة ، فقال : هو من الخير الكثير . ( « 1 » )
وفسّر أيضاً بالنبوّة وبالقرآن وبخديجة - رضي الله عنها - ، فإنّ جميع أولاده ( ص ) منها سوى إبراهيم . ( « 2 » )
« وسئل مولانا الصّادق ( ع ) عَنْ قَوْلِ الرّجُلِ لِلرَّجُلِ : جَزَاكَ اللهُ خَيْراً ، مَا يَعْنِي بِهِ ؟ فَقَالَ ( ع ) : إِنَّ خَيْراً نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ ، مَخْرَجُهُ مِنَ الْكَوْثَرِ ، وَالْكَوْثَرُ مَخْرَجُهُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ ، عَلَيْهِ مَنَازِلُ الْأَوْصِيَاءِ وَشِيعَتِهِمْ ، عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النّهَرِ جَوَارٍ ( « 3 » ) نَابِتَاتٌ ، كُلَّمَا قُلِعَتْ وَاحِدَةٌ نَبَتَتْ أُخْرَى ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ( « 4 » ) النّهَرُ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ( عز وعجل ) : «
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
» ، فَإذَا قَالَ الرّجُلُ لِصَاحِبِهِ : جَزَاكَ اللهُ خَيْراً ، فَإنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ تِلْكَ الْمَنَازِلَ الّتي قَدْ أَعَدَّهَا اللهُ تعالى لِصَفْوَتِهِ وَخِيَرَتِهِ مِنْ
خَلْقِه » . ( « 5 » )
وفي رواية أخرى عنه ( ع ) : « إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً ، حَافَتَاهُ حُورٌ نَابِتَاتٌ ، فَإذَا مَرَّ الْمُؤْمِنُ بِإحْدَيهُنَّ فَأَعْجَبَتْهُ ، اقْتَلَعَهَا فَأَنْبَتَ اللهُ مَكَانَهَا » . ( « 6 » )
فصل [ تحقيق في معنى الكوثر ]
يخطر بالبال إنّ مثال الكوثر في الدّنيا هو العلم والحكمة ، ومثال أوانيه علماء الأُمّة ،
هامش
( 1 ) - راجع : جامع البيان : 30 / 418 ؛ تفسير أبي الحاتم : 10 / 3470 ؛ تفسير العزّ بن السلام : 496 ؛ تفسير القرطبي : 20 / 217 - 218 .
( 2 ) - الكافي : 8 / 230 - 231 ، ح 298 .
( 3 ) - في المصدر : جواري .
( 4 ) - في المصدر : باسم ذلك .
( 5 ) - الكافي : 8 / 231 ، ح 299 ؛ والآية في الرحمن : 70 .
( 6 ) - تفسير السلمي : 2 / 422 ؛ تفسير الرازي : 32 / 149 .