حَسَنَةٌ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ جَارِي كَانَ يَكُفُّ عَنِّي الْأَذَى ، فَيَشْفَعُ فِيهِ ،
فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى : أَنَا رَبُّكَ ، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ كَافَى عَنْكَ ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَمَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ ، وَإِنَّ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ شَفَاعَةً لَيَشْفَعُ لِثَلَاثِينَ إِنْسَاناً ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ النّارِ : «
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
» » . ( « 1 » )
فصل [ معنى الشّفاعة ]
معنى « الشّفاعة » أنّه يُجعلُ بعض مقرّبي حضرة الله ( عز وعجل ) وسيلة إليه في مغفرته تعالى لذنوب عبده وعفوه عن خطاياه أو ازدياده إيّاه في درجاته ، وهذا إنّما يتصوّر إذا كان العبد استحكم نسبته إلى ذلك الشّفيع في الدّنيا بشدّة المحبّة له ، أو كثرة المواظبة على الاقتداء به ، أو كثرة الذكر له بالصلاة والتّسليم عليه ، أو تألّمه بفقدانه وحزنه على ذلك ، أو نحو ذلك ؛ فإنّ ذلك كلّه يصير سببذ لتنوير القلب والقرب من الله ( عز وعجل ) ، وهما بعينهما مغفرة للذنوب وزيادة في الدّرجات ، وإنّما حصلا بوسيلة ذلك الشّفيع بل بوسيلة قربه من الله ( عز وعجل ) ؛ وهذا معنى الإذن من الله ؛ فما لم تكن هذه المناسبة لم يتحقّق الإذن ، فلايحصل الشّفاعة .
يدلّك على ما ذكر أنّ جميع ما ورد في الأخبار عن استحقاق شفاعة النّبيّ ( ص ) معلّق بما يتعلّق به من صلاة عليه ، أو زيارة لقبره ، أو جواب المؤذّن والدّعاء له عقيبه ، وغير ذلك ، ممّا يحكم علاقة المحبّة والمناسبة معه ؛ وكذا شفاعة غيره من الأئمّة المعصومين ( ع ) والعلماء والصّالحين - كما نبّه عليه بعض الأخبار الّتي تلونا ها عليك - ؛
هامش
( 1 ) - الكافي : 8 / 101 ، ح 72 ؛ والآيتان في الشعراء : 100 و 101 .