تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

فصل [ كيفية الصراط حين مرور الناس عليه ]

روى الصّدوق - رحمه الله - بإسناده عن مولانا الباقر ( ع ) ، ورواه في الكافي أيضاً بأدنى تفاوت ، قال : « لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : «
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
» ، سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي الرّوحُ الْأَمِينُ : أَنَّ اللهَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، إِذَا جَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَتَى بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِأَلْفِ زِمَامٍ ، أَخَذَ بِكُلِّ زِمَامٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الْغِلَاظِ الشّدَادِ ، لَهَا هَدَّةٌ وَتَغَيُّظٌ وَزَفِيرٌ ، وَإِنَّهَا لَتَزْفِرُ الزّفْرَةَ ، فَلَوْ لَا أَنَّ اللهَ أَخَّرَهُمْ إِلَى الْحِسَابِ لَأَهْلَكَتِ الْجَميعَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ محيط ( « 1 » ) بِالْخَلَائِقِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَالْفَاجِرِ ، فَمَا خَلَقَ اللهُ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَكاً وَلَا نَبِيّاً إِلَّا ينَادي : يا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي ، وَأَنْتَ تقول : أُمَّتِي أُمَّتِي . ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا صِرَاطٌ أَدَقُّ مِنْ حَدِّ السّيْفِ عَلَيْهِ ، ثَلَاثُ قَنَاطِرَ : أَمَّا وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهَا الْأَمَانَةُ والرّحِمُ ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَعَلَيْهَا الصّلَاةُ ، وَأَمَّا الثالثة فَعَلَيْهَا عَدْلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، فَيُكَلَّفُونَ الْمَمَرَّ عَلَيْهِ ، فَتَحْبِسُهُمُ الرّحِمُ وَالْأَمَانَةُ ، فَإنْ نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ الصّلَاةُ ، فَإنْ نَجَوْا مِنْهَا كَانَ الْمُنْتَهَى إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( عز وعجل ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : «
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
» . والنّاسُ عَلَى الصّرَاطِ فَمُتَعَلِّقٌ ، وَقَدَمٌ تَزِلُّ ، وَقَدَمٌ تَسْتَمْسِكُ ، وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُمْ يُنَادُونَ : يَا حَلِيمُ ، اغْفِرْ ، وَاصْفَحْ ، وَعُدْ بِفَضْلِكَ ، وَسَلِّمْ سَلِّمْ ، والنّاسُ يَتَهَافَتُونَ فِيهَا كَالْفَرَاشِ ، وَإِذَا نَجَا نَاجٍ بِرَحْمَةِ اللهِ ( عز وعجل ) نَظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : الْحَمْدُ للهِ الّذي نَجَّانِي مِنْكِ بَعْدَ إِيَاسٍ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ ، إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ » . ( « 2 » ) وبإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) قال : « النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَى الصّرَاطِ طَبَقَاتٍ ،
هامش
( 1 ) - في المصدر : يحيط . ( 2 ) - الأمالي : 241 - 242 ، مجلس 33 ، ح 4 ؛ وراجع : الكافي : 8 / 312 ، ح 486 ؛ والآيتان في الفجر : 23 و 14 .