العمليّة ، والانحراف عن الوجه الأوّل يوجب الهلاك ، «
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
» ، ( « 1 » ) والوقوف على الوجه الثّاني يوجب الشّقّ والقطع ، وإليه أشير بقوله ( عز وعجل ) : «
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
» ، وقوله : «
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
» . ( « 2 » )
فالصراط المستقيم هو الوسط الحقّ بين الأطراف ، ولا عرض له ، ولذلك ليس في قدرة البشر الاستقامة عليه إلّا من شاء الله .
قال الله ( عز وعجل ) : «
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
» . ( « 3 » )
وقال النّبيّ ( ص ) : « شيّبتني سورة « هود » لمكان «
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
» » . ( « 4 » )
فلا جرم يرد أمثالنا النّار ورودذ مّا ، كما قال الله ( عز وعجل ) : «
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
» . ( « 5 » )
وأيضاً الصّراط في النّار وهو غائب فيها ، وما ثمّة طريق إلى الجنّة إلّا عليه ، فلا بدّ من ورود النّار .
ولهذا لمّا سئل بعض أئمّتنا ( ع ) عن عموم الآية المذكورة فقال : « جُزناها وهي خامدةً » . ( « 6 » )
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 74 .
( 2 ) - هود : 113 ؛ التوبة : 38 .
( 3 ) - النساء : 129 .
( 4 ) - راجع : التعليقة على الفوائد الرضويّة : 21 ؛ شرح نهج البلاغة : 11 / 213 ؛ الكشّاف : 2 / 295 ؛ والآية في هود : 112 .
( 5 ) - مريم : 71 .
( 6 ) - تفسير ابن العربيّ : 2 / 11 ؛ وراجع : الدرّ المنثور : 4 / 281 .