تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
جميع الأنبياء ( ع ) وأتباعهم ، والمعوّجة هي طرق أهل الضّلال » . ( « 1 » ) ومن وجه آخر : الصّراط عبارة عن العالم العامل الهادي إلى الله ( عز وعجل ) على بصيرة ، وبالجملة الأنبياء والأوصياء ( ع ) ، فإنّ نفوسهم المقدّسة طرق إلى الله سبحانه . ومن هنا قال مولانا الصّادق ( ع ) : « الصراط المستقيم أمير المؤمنين ( ع ) » . ( « 2 » ) وقال مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : « أنا الصّراط الممدود بين الجنّة والنّار ، وأنا الميزان » . ( « 3 » ) فالصراط والميزان متّحدان في المعنى بكلي معنيهما وإنّما يختلفان بالاعتبار . وأمّا ما ورد من « أنّ الصّراط جسر على متن جهنّم يمرّ عليه الخلايق » ، ( « 4 » ) كما سنذكره ؛ فلا ينافي ذلك ، لما عرفتَ من أنّ صور الحقائق يختلف بحسب اختلاف النّشآت والمواطن ، فالصراط في هذه الدّنيا هو صورة الهدى الّتي أنشأتَه لنفسك من الأعمال القلبيّة ، وهو هنا معنى كسائر المعاني الغائبة عن الحواسّ لا يشاهد له صورة حسّيّة ، لكن إذا انكشف الغطاء بالموت يمدّ لك يوم القيامة جسرذ محسوس‌ذ على متن جهنّم ، أوّله في الموقف وآخره على باب الجنّة ، يعرف من يشاهده أنّه صنعتك وبناؤك في الدّنيا . وبالجملة فالصراط والمارّ عليه شيء واحد ، فإنّ المسافر إلى الله أعني النّفس يسافر في ذاتها ، ويقطع المنازل والمقامات الواقعة في ذاتها بذاتها .
هامش
( 1 ) - راجع : المستدرك : 2 / 239 ؛ تفسير ابن أبي الحاتم : 5 / 1422 ؛ وراجع : الحكمة المتعالية : 5 / 315 ، باب 11 ، فصل 23 ؛ والآية في الأنعام : 153 . ( 2 ) - معاني الأخبار : 32 ؛ بحار الأنوار : 35 / 366 ، باب 16 ، ح 7 . ( 3 ) - لم توجد بهذه العبارة في المصادر الحديثيّة ، راجع المواقف : 3 / 523 . ( 4 ) - راجع : الاعتقادات : 70 ؛ بحار الأنوار : 8 / 70 ، باب 22 ، ح 19 ؛ وراجع : شرح مسلم : 3 / 20 ؛ وراجع المحرّر الوجيز : 5 / 425 .