باب السّياق والصّراط
«
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
» ، إلى قوله :
«
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
» ( « 1 » )
فصل [ معنى السّياق والصّراط ]
سياق الملائكة عبارة عن تكميلهم النّفوس الإنسانيّة شيئذ فشيئذ من ابتداء حدوثها إلى أن تبلغ كمال اللائق بحالها ، فمن يقرّبها منهم إلى عالم الرّحمة والرّضوان فهم ملائكة الرّحمة ، ومن يبعّد عن ذلك فهم ملائكة العذاب .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « وكُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ، سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا ، وشهيدٌ ( « 2 » ) يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا » . ( « 3 » )
والصراط هو الطّريق إلى معرفة الله ( عز وعجل ) قال الله سبحانه : «
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
» ، ( « 4 » ) وقد عرفتَ أنّ معرفة الله ( عز وعجل ) إنّما تحصل بالعلم والعمل شيئذ فشيئذ بحسب الاستكمالات العقليّة بمتابعة السّنن النّبويّة والاهتداء بهداه ( ص ) ، فالصراط بهذا المعنى عبارة عن العلوم الحقّة والأعمال الصّالحة ، وبالجملة ما يشتمل عليه الشّرع الأنور .
« ولمّا تلا النّبيّ ( ص ) : «
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
» ، خطّ خطّذ وعن جنبيه خطوطذ ، فالمستقيم هو صراط التّوحيد الّذي سلكه
هامش
( 1 ) - الزمر : 71 - 73 .
( 2 ) - في المصدر : وشاهد .
( 3 ) - نهج البلاغة : 115 - 116 ، خطبة 85 ؛ والآية في ق : 21 .
( 4 ) - الشورى : 52 - 53 .