وشرّها ، كما يقاس الأفكار والأنظار إلى علم الميزان ليستبان صحيحها من فاسدها ؛ فالموازين كثيرة ، ولهذا وردت في الآية الشّريفة بلفظ الجمع ؛ وهي إذا قيست إلى المكلّفين بحسب اختلافهم في التّكاليف على حسب تفاوت طبقات النّاس في الوسع والطّاقة والفهم والذكاء ، فتعدّدها وتكثّرها بحسب تعدّدهم في التّكليف .
وإذا قيست إلى العلوم والأعمال بحسب أفرادها وأشخاصها على فنونها وكثرتها تكثّرت بحسب تكثّر الاعتقادات والأعمال بالإضافة إلى شخص واحد أيضذ .
وإليه الإشارة بقوله ( عز وعجل ) : «
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
» . ( « 1 » )
وما ورد : « أنّه يوزن به الصّحف » ، ( « 2 » ) فالمراد بالصحف النّفوس الإنسانيّة .
وما ورد : « أنّ له لسانذ وكفّتين » ، ( « 3 » ) فتمثيل للمعنى بالصورة ، كما ورد في سائر نظائره .
وفي الاحتجاج عن الصّادق ( ع ) إنّه قيل له : « أَوَلَيْسَ تُوزَنُ الْأَعْمَالُ ؟ قَالَ : لَا ، لأَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ أَجْسَامذ ، وَإِنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى وَزْنِ
الشّيْءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَخِفَّتَهَا ، وَإِنَّ اللَه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ قَيلَ : فَمَا مَعْنَى الْمِيزَانِ ؟ قَالَ : الْعَدْلُ ، قيلَ : فَمَا مَعْنَاهُ فِي كِتَابِهِ «
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ *
» ؟ قَالَ : فَمَنْ رَجَحَ عَمَلُهُ » . ( « 4 » )
وفي كتاب التّوحيد عن أمير المؤمنين ( ع ) في قوله تعالى : « «
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ *
»
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 102 - 103 .
( 2 ) - راجع تفسير الرازي : 14 / 25 ؛ تفسير القرطبي : 20 / 166 ؛ بحار الأنوار : 7 / 244 ، باب 0 .
( 3 ) - تفسير السمعاني : 3 / 382 ؛ جامع البيان : 8 / 162 ؛ تفسير الرازي : 32 / 73 .
( 4 ) - الاحتجاج : 2 / 98 - 99 ؛ بحار الأنوار : 7 / 248 - 249 ، باب 10 ، ح 3 .