وفي رواية أُخرى عنهم ( ع ) : « نحن الموازين القسط » . ( « 1 » )
وروى محمّد بن الحسن الصّفّار في بصائر الدّرجات بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) : « أنّه سئل عن قول الله ( عز وعجل ) : «
هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ
» ، قَالَ : هُوَ وَاللهِ عَلِيٌّ ، هُوَ وَاللهِ الصّرَاطُ وَالْمِيزَانُ » . ( « 2 » )
وذلك لما حقّقنا فيما سبق : من أنّ ارتفاع قدر العباد وقبول أعمالهم إنّما هو بقدر محبّتهم للأنبياء والأوصياء ( ع ) ، وطاعتهم إيّاهم في أفعالهم وأقوالهم ، واقتفائهم لآثارهم ، واستنانهم بسنّتهم ، والاعتقاد فيهم بالنبوّة والإمامة وكونهم على الحقّ مبعوثين من الله منتجبين من لدنه ؛ فالمقبول الرّاجح من الأعمال ما وافق أعمالهم ، والمرضيّ من الأخلاق والأقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم ، والحقّ من العقائد ما اقتبس منهم ، والمردود منها ما خالف ذلك ؛ وكلّما قرب منهم قرب من الحقّ ، وكلّما بعد عنهم بعد عنه .
فميزان كلّ أمّة هو نبيّ تلك الأمّة ووصيّ نبيّها على هذا الوجه وشريعتها على الوجه الأوّل .
ولمّا كان كلّ أحد إنّما يكلّف في العلم والعمل بقدر وسعه وطاقته على اختلاف
طبقات النّاس كما قيل : « إنّ الطّرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق » ، فميزان كلّ أحد على الوجه الأوّل هو ما كلّف به إذا أتى به على وجهه ، ولكلّ أحد ميزان يخصّه بهذا الاعتبار يعرف به قدر أعماله وعلومه ، بأن يقاس إليه أعماله وعقائده ، ويوزن خيرها
هامش
( 1 ) - راجع تفسير الصافي : 3 / 341 ؛ ووردت عن أمير المؤمنين كذلك : « وأنا ميزان القسط يوم القيامة » ؛ راجع : الفضائل : 84 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : 532 ؛ بحار الأنوار : 35 / 363 ، باب 16 ، ح 2 ؛ والآية في الأنعام : 153 ؛ ورد في المصدر وبعض النسخ هذه الآية : « هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِمٌ » ؛ الحجر : 41 .