إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
» ، فَهَذَا هُوَ فِي نَارِ الدّنْيَا قَبْلَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ «
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
» ، يَعْنِي فِي جِنَانِ الدّنْيَا الّتي تنْتَقلُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ ، «
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
، يَعْنِي غَيْرَ مَقْطُوعٍ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِهِ . وهو ردّ على من أنكر عذاب القبر والثّواب والعقاب في الدّنيا في البرزخ قبل يوم القيامة » . ( « 1 » )
وقال الشّيخ الصّدوق - رحمه الله - : « اعتقادنا في المسائلة في القبر : أنّها حقّ لا بدّ منها ، فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره وبجنّة نعيم في الآخرة ، ومن لميأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة ؛ وأكثر ما يكون عذاب القبر من النّميمة وسوء الخلق والاستخفاف بالبول ، وأشدّ ما يكون عذاب القبر على المؤمنين من مثل اختلاج العين أو شرطة حَجّام ( « 2 » ) ، ويكون ذلك كفّارة لما بقي عليه من الذّنوب الّتي تكفّرها الهموم والغموم والأمراض وشدّة النّزع عند الموت » ، ( « 3 » ) ( انتهى ) .
وروى بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) أنّه قال : « مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا : الْمِعْرَاجَ ، وَالْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ ، والشّفَاعَةَ » . ( « 4 » )
وفي الكافي بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) إنّه قال : « لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً ، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً » ، وفي رواية أخرى : « وَالْآخَرُونَ يُلْهَوْنَ
هامش
( 1 ) - تفسير القمي : 1 / 338 ؛ والآيات في هود : 105 - 107 ؛ هود : 108 .
( 2 ) - شرطة الحجّام : آلة التي يحجم بها وهي شيء كالكأس يفزغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيّجذ ويجذب الدم أو المادّة بقوّة .
( 3 ) - الاعتقادات في دين الإماميّة : 58 .
( 4 ) - الأمالي : 370 ، مجلس 49 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 6 / 223 ، باب 8 ، ح 23 .