الدّنيا ، وإن كان شريفذ لطيفذ بالإضافة ، ولهذا يستحيل سريعذ ويضمحلّ .
روى في الكافي بإسناده عن مولانا الكاظم ( ع ) أنّه قال : « إِنَّ الْأَحْلَامَ لَمْ تَكُنْ فيمَنْ ( « 1 » ) مَضَى فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ ، قيلَ : وَمَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ زَمَانِهِ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَطَاعَتِهِ ، فَقَالُوا : إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا ؟ فَوَ اللهِ مَا أَنْتَ بِأَكْثَرِنَا مَالًا وَلَا بِأَعَزِّنَا عَشِيرَةً ، فَقَالَ : إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللهُ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ عَصَيْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللهُ النّارَ . فَقَالُوا : وَمَا الْجَنَّةُ والنّارُ ؟ فَوَصَفَ لَهُمْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : مَتَى نَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِذَا مِتُّمْ ، فَقَالُوا : لَقَدْ رَأَيْنَا أمواتذ ( « 2 » ) صَارُوا عِظَاماً وَرُفَاتاً ، فَازْدَادُوا لَهُ تَكْذِيباً وَبِهِ اسْتِخْفَافاً ؛ فَأَحْدَثَ اللهُ تعالى فِيهِمُ الْأَحْلَامَ ، فَأَتَوْهُ ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا وَمَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ تعالى أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا ، هَكَذَا تَكُونُ أَرْوَاحُكُمْ إِذَا مِتُّمْ ،
وَإِنْ بُلِيَتْ أَبْدَانُكُمْ ، تَصِيرُ الْأَرْوَاحُ إِلَى عِقَابٍ حَتَّى تُبْعَثَ الْأَبْدَانُ » . ( « 3 » )
وبإسناده الصّحيح عن أبيه الصّادق ( ع ) إنّه قيل له : « جُعِلْتُ فِدَاكَ ، يَرْوُونَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَوَاصِلِ طير ( « 4 » ) خُضْرٍ حَوْلَ الْعَرْشِ ، فَقَالَ : لَا ، الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ ، وَلَكِنْ فِي أَبْدَانٍ كَأَبْدَانِهِمْ » . ( « 5 » )
وفي رواية أخرى عنه ( ع ) : « فَإذَا قَبَضَهُ اللهُ صَيَّرَ تِلْكَ الرّوحَ فِي قَالَبٍ كَقَالَبِهِ فِي الدّنْيَا ، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، فَإذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْقَادِمُ ، عَرَفُوهُ بِتِلْكَ الصّورَةِ الّتي كَانَتْ فِي الدّنْيَا » . ( « 6 » )
هامش
( 1 ) - في المصدر : فيما .
( 2 ) - في المصدر : أمواتنا .
( 3 ) - الكافي : 8 / 90 ، ح 57 .
( 4 ) - في المصدر : الطيور .
( 5 ) - الكافي : 3 / 244 ، باب آخر في أرواح المؤمنين ، ح 1 ؛ الحوصلة للطير كالمعدة للإنسان .
( 6 ) - الكافي : 3 / 245 ، كتاب الجنائز ، باب آخر في أرواح المؤمنين ، ح 6 .