وَنَشِطَ ، وَاسْتَسْلَمَ ، وَغَمَّضَ عَيْنَ نَفْسِهِ ، وَمَضَى لِسَبِيلِهِ .
وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ( ع ) عَنِ الْمَوْتِ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ التّصْدِيقُ بِمَا لَايَكُونُ .
إنّ أبي حَدَّثَنَي بذلك عن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصّادِقِ ( ع ) أنّه قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ لَمْ يَكُنْ مَيِّتاً ، وإنّ الكافِرَ هوَ الميّتُ ، إِنَّ اللهَ ( عز وعجل ) يَقُولُ : «
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » ،
( « 1 » ) يَعْنِي الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ .
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيّ ( ص ) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا بالِي لَا أُحِبُّ الْمَوْتَ ؟ فَقَالَ : لَكَ مَالٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَدَّمْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَمِنْ ثَمَّة لَا تُحِبُّ .
وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي ذَرٍّ - رَحِمَهُ اللهُ - مَا بالَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّكُمْ عَمَّرْتُمُ الدّنْيَا وَخَرَّبْتُمُ الْآخِرَةَ فَتَكْرَهُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنْ عُمْرَانٍ إِلَى خَرَابٍ .
وَقِيلَ لَهُ : فَكَيْفَ تَرَى قُدُومَنَا عَلَى اللهِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالْآبِقِ يَقْدَمُ عَلَى مَوْلَاهُ .
قِيلَ : فَكَيْفَ تَرَى حَالَنَا عِنْدَ اللهِ ؟ قَالَ : أَعْرِضُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى الكِتَابِ ، إنّ الله ( عز وعجل ) يقول : «
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
» ، قَالَ الرّجُلُ : فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ ؟ قَالَ : «
رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
» ، ( « 2 » ) » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) - يونس : 31 .
( 2 ) - الانفطار : 13 و 14 ؛ الأعراف : 56 .
( 3 ) - الاعتقادات : 51 - 57 ، باب في اعتقاد الموت .