لِأَنَّهُمْ جَهِلُوهُ ، وكَرِهُوهُ ( « 1 » ) ؛ وَلَوْ عَرَفُوهُ وَكَانُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ حقّذ لَأَحَبُّوهُ ، وَلَعَلِمُوا أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنَ الدّنْيَا .
ثُمَّ قَالَ : يَا أبا عَبْدِ اللهِ ! مَا بَالُ الصّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ يَمْتَنِعُ مِنَ الدّوَاءِ المشفّي لِبَدَنِهِ والمنافي لِلْأَلَمِ ( « 2 » ) عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لِجَهْلِهِمْ بِنَفْعِ الدّوَاءِ ، قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، إنَّ مَنِ قد اسْتَعَدَّ لِلْمَوْتِ حَقَّ الِاسْتِعْدَادِ أنّه أَنْفَعُ لَهُ مِنْ هَذَا الدّوَاءِ لِهَذَا الْمُتَعَالِجِ ؛ أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ عَرَفُوا مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَوْتُ مِنَ النعم لَاسْتَدْعُوهُ وَأَحَبُّوهُ ، أَشَدَّ ممّا يَسْتَدْعِي الْعَاقِلُ الْحَازِمُ الدّوَاءَ لِدَفْعِ الْآفَاتِ وَاجْتِلَابِ السلاماتِ .
وَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى مَرِيضٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَجْزَعُ عنِ ( « 3 » ) الْمَوْتِ .
فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللهِ ! تَخَافُ مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُهُ ، أَرَأَيْتَكَ إِذَا اتَّسَخْتَ وَتَقَذَّرْتَ وَتَأَذَّيْتَ بِما عليكَ كَثْرَةِ الْقَذَرِ وَالْوَسَخِ ، وَأَصَابَكَ قُرُوحٌ وَجَرَبٌ ، وَعَلِمْتَ أَنَّ الْغَسْلَ فِي الحمّامِ ( « 4 » ) يُزِيلُ ذَلِكَ كُلَّهُ ؛ أَمَا تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَهُ فَتَغْسِلَ ذَلِكَ عَنْكَ ، أَوْ تَكْرَهُ أَنْ تَدْخُلَهُ فَيَبْقَى ذَلِكَ عَلَيْكَ ؟
قَالَ : بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ! قَالَ : فَذَلِكَ الْمَوْتُ هُوَ ذَلِكَ الْحَمَّامُ ، وَهُوَ آخِرُ مَا
بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ تَمْحِيصِ ذُنُوبِكَ وَتَنْقِيَتِكَ عنْ ( « 5 » ) سَيِّئَاتِكَ ، فَإذَا أَنْتَ وَرَدْتَ عَلَيْهِ وَجَاوَرْتَهُ فَقَدْ نَجَوْتَ مِنْ كُلِّ غَمٍّ وَهَمٍّ وَأَذًى ، وَوَصَلْتَ إِلَى كُلِّ سُرُورٍ وَفَرَحٍ ؛ فَسَكَنَ الرّجُلُ ،
هامش
( 1 ) - في المصدر : فكرهوه .
( 2 ) - في المصدر : المنقّي لبدنه والنافي للألم .
( 3 ) - في المصدر : من .
( 4 ) - في المصدر : حمّام .
( 5 ) - في المصدر : من .