باب البرزخ وعذاب القبر والمسائلة فيه
«
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
» ( « 1 » )
فصل [ البرزخ والبدن البرزخي ]
البرزخ هي الحالة الّتي تكون بين الموت والبعث ، وهي مدّة اضمحلال هذا البدن المحسوس إلى وقت العود ، أعني زمان القبر ، ويكون ( « 2 » ) الرّوح في هذه المدّة في بدنها المثاليّ الّذي يرى الإنسان نفسه فيه في النّوم ، « النومُ أخُ الموتِ » ، ( « 3 » ) «
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
» . ( « 4 » )
وعن النّبيّ ( ص ) قال : « وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَ - تَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ ، وَلَتَبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ » . ( « 5 » )
وقد مضى وصف ذلك البدن ، وإنّه هو الّذي يتصرّف فيه النّفس أوّلًا في هذه النّشأة أيضاً ، إذ هو معها الآن ، وحياته كحياة النّفس ذاتية بل هو عين النّفس ، وهذا البدن بمنزلة قشر وغلاف له ، وإنّما يتصرّف النّفس فيه بواسطته ، وهو أعلى رتبة من هذه الأجسام المشفة الّتي توجد هاهنا ، ومن الّتي تسمّى بالروح الحيواني فإنّه من
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 100 .
( 2 ) - في ق أم : وتكون .
( 3 ) - قاله الرسول ، راجع : مصباح الشريعة : 44 ؛ عوالي اللئالي : 4 / 73 ، ح 47 ؛ مجمع الزوائد : 10 / 415 ؛ كنز العمال : 14 / 475 ، ح 39321 .
( 4 ) - الزمر : 42 .
( 5 ) - الاعتقادات في دين الإمامية : 64 ؛ روضة الواعظين : 53 .