فصل [ عذاب القبر وثوابه والمسائلة فيه ]
إنّ من الأحكام الّتي تجري مجرى الضّرورة من الدّين عذاب القبر وثوابه والمُسائَلة فيه ، وقد تظافرتِ الأخبار بذلك من طرقنا وطرق العامّة ، بحيث لا مجال للشكّ فيه والرّيب .
قال النّبيّ ( ص ) في الخبر المشهور : « القبرُ إمّا حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النّيرَان ، أو رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ » . ( « 1 » )
وقال ( ص ) : « إِذَا مَاتَ أَحَدَكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غَدَاةً وَعَشِيِّةً ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النّارِ فَمِنَ النّارِ ؛ يُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله إليه يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ( « 2 » )
وفي القرآن المجيد : «
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
» . ( « 3 » )
قال الصّادق ( ع ) : « إنّ هَذَا فِي نَارِ الْبَرْزَخِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ « إذ لا غدوَّ وَلا عشيَّ في القيامة » ( « 4 » ) ، ثمّ قال ( ع ) : أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الله ( عز وعجل ) : «
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
» » . ( « 5 » )
وقال عليّ بن إبراهيم - رحمه الله - في تفسير قوله ( عز وعجل ) : « «
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي : 4 / 55 ؛ مجمع الزوائد : 3 / 46 ؛ وكذا عن عليّ بن الحسين ، راجع الخصال : 120 ، ح 108 ؛ تفسير القمي : 2 / 94 ؛ وعن الصادق راجع : الكافي : 3 / 242 ، كتاب الجنائز ، باب ما ينطق به موضع القبر ، ح 2 ؛ وكذا عن أمير المؤمنين : مشكاة الأنوار : 525 .
( 2 ) - مسند أحمد : 2 / 113 ، « مسند عبد الله بن عمر بن الخطّاب » ؛ صحيح مسلم : 8 / 160 ؛ تفسير مجمع البيان : 8 / 445 ؛ وراجع عوالي اللئالي : 1 / 145 ، ح 70 .
( 3 ) - غافر : 46 .
( 4 ) - لم ترد في المصدر .
( 5 ) - تفسير مجمع البيان : 8 / 446 ؛ وراجع تفسير الصافي : 1 / 556 ؛ والآية في غافر : 46 .