الْمَنَازِلِ ؛ وَلِلْكَافِرِ كَخَلْعِ ثِيَابٍ فَاخِرَةٍ ، والنّقْلِ عَنْ المَنَازِلَ الأَنِيسَةٍ ( « 1 » ) ، وَالِاسْتِبْدَالِ بِأَوْسَخِ الثّيَابِ وَأَخْشَنِهَا ، وَأَوْحَشِ الْمَنَازِلِ وَأَعْظَمِ الْعَذَابِ .
وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقر : مَا الْمَوْتُ ؟ قَالَ : هُوَ النّوْمُ الّذي يَأْتِيكُمْ في كُلِّ لَيْلَةٍ ، إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ مُدَّتُهُ ، لَا يُنْتَبَهُ إلى ( « 2 » ) يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؛ فمنهم مَنْ رَأَى فِي منامه ( « 3 » ) مِنْ أَصْنَافِ الْفَرَحِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ ، ومنهُم مَن رأى في مَنامِه مِنْ أَصْنَافِ الْأَهْوَالِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ ؛ فَكَيْفَ حَالُ فرحِه في الموتِ وَوَجله فيهِ ، ( « 4 » ) هَذَا هُوَ الْمَوْتُ فَاسْتَعِدُّوا لَهُ .
قِيلَ لِلصَّادِقِ ( ع ) : صِفْ لَنَا الْمَوْتَ ، فَقَالَ : هو لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ رِيحٍ يَشَمُّهُ ، فَيَنْعَسُ لِطِيبِهِ ، وَيَنْقَطِعُ التّعَبُ وَالْأَلَمُ كُلُّهُ عَنْهُ ؛ وَلِلْكَافِرِ كلدغ الْأَفَاعِيِّ وَلسع الْعَقَارِبِ ( « 5 » ) وأَشَدَّ ، قِيلَ : فَإنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالْمَنَاشِيرِ وَقَرْضٍ بِالْمَقَارِيضِ وَرَضْخٍ بالحِجارَةِ وَتَدْوِيرِ قُطْبِ الْأَرْحِيَةِ في الْأَحْدَاقِ ، فَقَالَ : كَذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِ الْكَافِرِينَ وَالْفَاجِرِينَ ، أَ لَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ مَنْ يعاني تِلْكَ الشّدَائِدَ ، فَذَلِكُمُ الّذي هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ومِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ .
قِيلَ : فَمَا لَنا نَرَى كَافِراً يَسْهُلُ عَلَيْهِ النّزْعُ ، فَيَنْطَفِئُ وَهُوَ يتحدّث وَيَضْحَكُ وَيَتَكَلَّمُ ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَكُونُ أيضاً كَذَلِكَ ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ مَنْ يُقَاسِي عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ هَذِهِ الشّدَائِدَ ؟ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ رَاحَةٍ للمؤمنِ هُنَاكَ فَهُوَ عَاجِلُ ثَوَابِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ شدّةٍ فَهوَ تمحيصُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ ، لِيَرِدَ إلى الْآخِرَةِ نَقِيّاً نَظِيفاً مُسْتَحِقّاً لِثَوَابِ اللهِ ليسَ
هامش
( 1 ) - في المصدر : منازل أنيسة .
( 2 ) - في المصدر : لا ينتبه منه إلّا .
( 3 ) - في المصدر : في نومه .
( 4 ) - في المصدر : فرح في النوم ووجل فيه .
( 5 ) - في المصدر : كلسع الأفاعيّ ولدغ العقارب .