فاحتملوا ( « 1 » ) وَأَطِيعُوا وَلَا تَتَّكِلُوا وَلَا تَسْتَصْغِرُوا عُقُوبَةَ اللهِ ، فَإنَّ مِنَ الْمُسْرِفِينَ مَنْ لَا يَلْحَقُهُ شَفَاعَتُنَا إِلَّا بَعْدَ عَذَابِ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ .
وسُئل عن الحسن بن عليّ : مَا الْمَوْتُ الّذي جَهِلُوهُ ؟ فَقَالَ : أَعْظَمُ سُرُورٍ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ دَارِ النّكَدِ إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ ، وَأَعْظَمُ ثُبُورٍ يَرِدُ عَلَى الْكَافِرِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ جَنَّتِهِمْ إِلَى نَارٍ لَا تَبِيدُ وَلَا تَنْفَدُ .
وَلَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَظَرَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ ، فَإذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ كانوا ( « 2 » ) اشْتَدَّ بهم الْأَمْرُ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ ، وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ ( « 3 » ) ، وَوَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَوَجَبَتْ جنوبُهمْ وَكَانَ الْحُسَيْنُ ( ع ) وَبَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ ، وَتهوي ( « 4 » ) جَوَارِحُهُمْ ، وَتَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا إليه ، لَايُبَالِي بِالْمَوْتِ ؛ فَقَالَ لَهُمُ الْحُسَيْنُ ( ع ) : صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ ، فَمَا الْمَوْتُ إِلَّا قَنْطَرَةٌ يَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ الْبُؤْسِ والضرّ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِطَةِ والنّعِيمِ الدّائِمَةِ ، فَأَيُّكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إِلَى قَصْرٍ ! وَما هُوَ لِأَعْدَائِكُمْ كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَعَذَابٍ أليمٍ ؛ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي بذلكَ ( « 5 » ) عَنْ رَسُولِ اللهِ ( ص ) : الدّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ، وَالْمَوْتُ
جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جنّاتهم ، وَجِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَحِيمِهِمْ ، مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ .
وقيل لعليّ بن الحسين : مَا الْمَوْتُ ؟ قَالَ : لِلْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ ثِيَابٍ وَسِخَةٍ قَمِلَةٍ ، وَفَكِّ قُيُودٍ وَأَغْلَالٍ ثَقِيلَةٍ ، وَالِاسْتِبْدَالِ بِأَفْخَرِ الثّيَابِ وَأَطْيَبِهَا رَوَائِحَ ، وَأَوْطَإ الْمَرَاكِبِ وَآنَسِ
هامش
( 1 ) - في بعض نسخ المصدر : فاعتملوا .
( 2 ) - في المصدر : إذا .
( 3 ) - الفرائص جمع الفريصة ، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتب ترعد عند الفزع ، ارتعدت فريصته : فزع فزعذ شديدذ .
( 4 ) - في المصدر : تَهدأُ .
( 5 ) - لم ترد في المصدر : بذلك .